تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
فإنّها تضر كثيراً ( فقال النبيُّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والّذي نفسي بيده للدُّنيا أهون على الله من هذا الجدي على أهله ) نظيره قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) « والله لدنياكم هذه أهون في عيني من عراق خنزير في يد مجذوم » العراق بعضم العين وتخفيف الراء العظم وأيضاً نظيره ما رواه مسلم عن جابر بن عبد الله الأنصاري « أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مر بالسوق فمر بجدي أسك ميّت فتناوله فأخذ بإذنه ثم قال أيّكم يحب أن هذا له بدرهم ؟ فقالوا : ما نحب أنّه لنا بشيء وما نصنع به ؟ قال : تحبّون أنّه لكم ؟ قالوا : والله لو كان حيّاً كان غيباً فيه لأنَّه أسك فيك وهو ميّت رب فقال فوالله للدُّنيا أهون على الله من هذا عليكم » وروى « أنَّ الدُّنيا يوم القيامة تقول : ( 1 ) أسكتي يا لا شيء أنّي لم أرضك لهم في الدنيا كيف أرضاك لهم اليوم ؟ » . * الأصل 10 - عليُّ بن إبراهيم ، عن عليِّ بن محمّد القاساني ، عمّن ذكره ، عن عبد الله ابن القاسم ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إذا أراد الله بعبد خيراً زهّده في الدُّنيا وفقّهه في الدِّين وبصّره عيوبها ومن أوتيهنّ فقد أُوتي خير الدُّنيا والآخرة ، وقال : لم يطلب أحدٌ الحقَّ بباب أفضل من الزُّهد في الدُّنيا وهو ضدُّ لما طلب أعداء الحقّ ، قلت : جعلت فداك ممّاذا ؟ قال : من الرَّغبة فيها ، وقال : إلاّ من صبّار كريم ، فإنّما هي أيّام قلائل ، ألا إنّه حرام عليكم أن تجدوا طعم الإيمان حتّى تزهدوا في الدُّنيا ، قال : وسمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : إذا تخلّى المؤمن من الدُّنيا سما ووجد حلاوة حبّ الله وكان عند أهل الدُّنيا كأنّه قد خولط وإنّما خالط القوم حلاوة حبّ الله ، فلم يشتغلو بغيره . قال : وسمعته يقول : إنَّ القلب إذا
هامش
1 - قوله : « إنَّ الدُّنيا يوم القيامة تقول » لا يخفى أن هذا الخبر لا يوافق ما في أذهان بعض الناس من أن الفرق بين الدُّنيا والآخرة بتقدم الأولى زماناً وتأخر الأخرى كذلك والآخرة عندهم هي الدُّنيا بعينها لكن في زمان متأخر نظير تأخر أمة إبراهيم عن أمة نوح ( عليه السلام ) وكما لا يمكن أن يطلب رجل من عهد إبراهيم ( عليه السلام ) ان يجعله الله تعالى في زمان نوح ( عليه السلام ) كذلك لا يمكن أن يطلب رجل من عهد مضى الدُّنيا وإنقضائها أن يجعله من أهل الدُّنيا والحق أن الفرق بين العالمين ليس بتأخر والتقدم الزمانيين فقط بل بينهما فرق في أمور كثيرة كما يظهر لمن تتبع الآيات الكريمة والروايات الكثيرة وليس هنا موضع ذكرها ولذلك لم يجب الله تعالى السائلين عن وفت الساعة وزمانها ولم يقررهم على جهلهم والمعنى أن الدُّنيا طلبت من الله تعالى أن يجعل الصالحين من أهل الدُّنيا لا الدُّنيا المتقدمة زماناً بل الدُّنيا الجامعة لهذه الصفات المختصة بها من التغير والكون والفساد وأمثالها ولو في زمان تأخر بالنسبة إلى الدُّنيا السابقة لا بالنسبة إلى الآخرة إذ ليس بعد الآخرة شيء وقد سبق في الصفحة 318 من هذا الجزء قول الشارح قد صرح بعض أصحابنا بأن عذاب المستحق له واقع بالفعل وان جهنم لمحيطة به وإنَّه داخل فيها ولكن الحجاب مانع من رؤيتها لحكمة تقتضيه . إنتهى ، وهذا يدل على عدم تأخر العذاب عن الدُّنيا تأخراً زمانياً . ( ش )