تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
المفاتيح . * الشرح قوله : ( خرج النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو محزون ) لعلَّ حزنه كان لضعف المسلمين وقوة المشركين والاهتمام بتجهيز أسباب الجهاد . قوله : ( الدُّنيا دار من لا دار له ) أي في الآخرة لأن من له دار في الآخرة وهي الجنة لا يسكن قلبه إلى الدُّنيا ولا يتخذها داراً وموضع إقامة لنفسه ويحتمل أن يكون المراد أن الدُّنيا دار من ليست له حقيقة الدار أصلا لا في الآخرة وهو ظاهر لظهور أن بناها على العمل لها وترك الدُّنيا ، ولا في الدُّنيا لظهور أن الدُّنيا ليست دار إقامة فهي ليست بدار حقيقة ، ثمَّ قبح الدُّنيا والجمع لها بقوله ( ولها يجمع من لا عقل له ) لأن العاقل يعلم بنور بصيرته إنَّ الدُّنيا وما فيها منصرمة مؤذية بأهلها مضرة بأمر الآخرة فلا يسكن إليها ولا يشغل بالجمع لها بل يفر منها إلى الله وأمّا الجاهل فلخمود عقله يغفل عن أمره الآخرة ولا يعلم إلاّ ظاهراً من الحياة الدُّنيا وليس له هم إلاّ الجمع لها ، فأنظر أيّها الأخ في الله إلى علو همة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كيف ترك الدُّنيا ورفضها وهي في يده من غير تعب ولا ضرر في شيء من أمر آخرته وماله عند الله من المقامات العالية لظهور عيوبها وكثرة مقابحها ومساويها وليكن لك أسوة حسنة بنبيك الأطهر بل أنت أولى بتركها وأجدر لأنّك لا تخلو من التعب في تحصيلها ومن الحرمان في عدم حصولها ومن الضرر في أمر الآخرة والدُّنيا . * الأصل 9 - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن درّاج عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : مرَّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بجدي أسكّ ملقى على مزبلة ميتاً ، فقال لأصحابه : كم يساوي هذا ؟ فقالوا : لعلّه لو كان حيّاً لم يساو درهماً ، فقال النبيُّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : والّذي نفسي بيده للدُّنيا أهون على الله من هذا الجدي على أهله . * الشرح قوله : ( مرَّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بجدي أسك ملقى على مزبلة ميتاً ) الأسك مقطوع الاذنين أو صغيرهما مطلقاً أو مع لصوقهما بالرأس وقلّة أشرافهما والمزبلة بفتح الباء والضم لغة موضع يلقى فيه الزبل بالكسر وهو السرقين ثمَّ استفهم عن قيمته ( فقال لأصحابه : كم يساوي هذا ؟ ) والغرض من هذا السؤال تقريرهم على أنّه خبيث لا قيمة له فهم أقروا بذلك ( فقالوا لعللّه لو كان حيّاً لم يساو درهماً ) فهو على هذه الحالة الكريهة غير مرغوب لأحد فلا تيمه له ، والغرض من هذا التقرير تنفيرهم عن الدُّنيا بشبيهها به وتفضيلها عليه في الهون والخبث لأنّه لا ينفع ولا يضر بخلاف الدُّنيا
شرح أصول الكافي — صفحة 382 | محمد صالح المازندراني / الميرزا أبو الحسن الشعراني