باب حسن الخلق
* الأصل :
1 - محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن جميل بن
صالح ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : إن أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا .
* الشرح :
قوله ( ان أكمل المؤمنين ايمانا أحسنهم خلقا ) فان الايمان الكامل لا يتحقق الا بتحقق شروق
الباطن بالمعارف الإلهية والعلوم الربانية والفضائل النفسانية واشتغال الظواهر بالاعمال الحسنة
المرضية ، وذلك يتفاوت بحسب تفاوت الجذباب الربوبية ( 1 ) فمن كان ذلك الشروق والعلوم
والاشتغال والفضائل فيه أتم كان ايمانه أكمل وظاهر أن جملة تلك الفضائل هي حسن الخلق وهو
انما يحصل من الاعتدال بين الافراط والتفريط في القوة العقلية والشهوية والقوة الغضبية ويعرف
ذلك بمخالطة الناس بالجميل والتودد والصلة والصدق واللطف والمبرة وحسن الصحبة والعشرة
والمراعاة والمواساة والرفق والحلم والصبر واللطف والمبرة وحسن الصحبة والعشرة والمراعاة
والمواساة والرفق والحلم والصبر والاحتمال لهم والاشفاق عليهم ،
وبالجملة حسن الخلق تابع لاستقامة جميع الأعضاء الظاهرة والباطنة وحالة نفسانية يتوقف
حصولها على اشتباك الاخلاق النفسانية واشتباك بعضها ببعض ، ومن ثم قيل هو حسن الصورة
الباطنة التي هي صورة الناطقة كما أن حسن الخلق حسن الصورة الظاهرة وتناسب الاجزاء من
هامش
1 - قوله « بحسب تفاوت الجذبات الربوبية » الانسان لا يجد بالأدلة العقلية والبراهين العلمية أكثر من علم
اجمالي بوجود الواجب تعالى وعرفان غيبي تعارضه الأوهام الكثيرة بخلاف ما إذا وجده بالكشف والشهود
نظير ما يجد في نفسه من عشقه وشوقه وخوفه ورغبته وتقواء وفجور ولذته وألمه إلى غير ذلك من ملكاته
وحالاته بحيث لا يشك في هذه الحالات من نفسه ولا يعارضه معارض من أوهامه كذلك يمكن أن يجد في
نفسه ارتباطه مع مبدء قادر قيوم حكم وتعلقه به ويعرف في هذا التعلق صفاته تعالى وأسمائه وسائر ما
يمكن له معرفته من المبدء عز وجل وبه يتم ايمانه ويكمل ويصير بمنزلة من رآه بعينه ويكلمه في خلواته
ويونسه في وحشته ولا يشك فيه كما لا يشك في جوعه وشبعه ولا يعارضه وهمه ولا يمكن الاتصال بالمبدء
الا برفض الرغبة إلى الدنيا فيترتب عليه ترك الحسد والبخل والحرص والسرقة والكذب والخيانة فان ارتكاب
هذه وأمثالها ليس الا للدنيا وتحصيل المال أو الجاه وما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه حتى يحب
بأحدهما الدنيا وبالاخر الله تعالى ، كما أن المستغرق في الدنيا يترك الله لا محالة والمستغرق في حبه تعالى
يترك الدنيا إذا تعارضا . ( ش ) .