تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
* الأصل باب حقيقة الإيمان واليقين 1 - عدّةٌ من أصحابنا . عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع عن محمّد بن عذافر ، عن أبيه ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : بينا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في بعض أسفاره إذ لقيه ركبٌ . فقالوا : السلام عليك يا رسول الله ، فقال : ما أنتم ؟ فقالوا : نحن مؤمنون يا رسول الله ، قال : فما حقيقة إيمانكم ؟ قالوا : الرّضا بقضاء الله ، والتفويض إلى الله ، والتسليم لأمر الله ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : علماء حكماء كادوا أن يكونوا من الحكمة أنبياء ، [ ف‍ ] - إن كنتم صادقين فلا تبنوا ما لا تسكنون ولا تجمعوا ما لا تأكلون واتّقوا الله الّذي إليه ترجعون . * الشرح قوله : ( بينا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في بعض أسفاره إذ لقيه ركب ) قال بعض المحققين : بينا هي بين الظرفية أشبعت فتحتها ألفاً ، ويقع بعدها حينئذ إذ الفجائية غالباً وعاملها محذوف يفسره الفعل الواقع بعد إذ عند بعض ، وبعضهم يجعلها خبراً عن مصدر مسبوك من الفعل أي بين أوقات سفرة لقى الركب ، والركب جمع راكب الدابة مثل صاحب وصحب . قوله : ( فقال ما أنتم ) « ما » كما تكون سؤالا عن حقيقة الشيء كذلك تكون سؤالا عن خواصه وآثاره المترتبة عليه وهو المراد هنا فلذلك أجابوا بها ( فقالوا نحن مؤمنون ) أي متصفون بالإيمان الكامل ( يا رسول الله ) ولما ادعوا أنهم من أهل الإيمان سألهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن خواص الإيمان وآثاره اللازمة له ليعلم هل علموا الإيمان أم لا ؟ ( قال : فما حقيقة ايمانكم ) أي ما الذي ينبئ عن كون ما تدعونه من الإيمان حقاً ثابتاً فأجابوا بأفضل خواص الإيمان وأكمل آثاره التي لا تنفك عنه حقيقة الإيمان الكامل . ( قالوا الرضاء بقضاء الله ) في جميع الأحوال ( والتفويض إلى الله ) في جميع الأمور ( والتسليم لامر الله ) والأخباث له في جميع الأحكام . ( فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ) في مدحهم لكون هذه الخصال المرضية من آثار العلم والحكمة ، وهما من أعظم صفات الأنبياء ( علماء حكماء كادو أن يكونوا من الحكمة أنبياء ) لأن وجود الأثر دليل على وجود المؤثر ، وقد ذكرنا سابقاً أن الحكيم أرفع من العليم ، وشبههم بالأنبياء على وجه المبالغة لكمال التشابه والتقارب ، ولما كانت هذه الصفات يقتضى الزهد في الدنيا والتقوى أي التحرز عما يؤثم وتفريغ القلب عن غيره تعالى حثهم على الأول بقوله ( فإن كنتم صادقين فلا تبنوا ما لا تسكنون ولا تجمعوا ما لا