تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
* الأصل 3 - محمّدُ بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن سنان ، عن عبد الله بن مسكان ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : استقبل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حارثة بن مالك بن النعمان الأنصاري فقال له : كيف أنت يا حارثة بن مالك ؟ فقال : يا رسول الله ! مؤمن حقّاً ، فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لكلَّ شيء حقيقة فما حقيقة قولك ؟ فقال : يا رسول الله عزفت نفسي عن الدُّنيا فأسهرت ليلي وأظمأت هو أجري وكأنّي أنظر إلى عرش ربي [ و ] قد وضع للحساب ، وكأنّي أنظر إلى أهل الجنّة يتزاورون في الجنّة ، وكأنّي أسمع عواء أهل النّار في النّار ، فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : عبدٌ نوَّر الله قلبه ، أبصرت فاثبت ، فقال : يا رسول الله اُدع الله لي أن يرزقني الشهادة معك ، فقال : اللّهم ارزق حارثة الشهادة ، فلم يلبث إلاّ أيّاماً حتّى بعث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بسريّة فبعثه فيما ؟ فقاتل فقتل تسعة أو ثمانية ، ثمَّ قُتل . وفي رواية القاسم بن بريد ، عن أبي بصير : قال : استشهد مع جعفر بن أبي طالب بعد تسعة نفر وكان هو العاشر . * الشرح قوله : ( فقال يا رسول الله مؤمن حقاً ) أي كامل في خصال الإيمان وهو من سار في طريق الإيمان باكتساب مكارم الأعمال والاخلاق حتى يبلغ أعلاه وترقى بالمجاهدة والوفاء من حضيض نقصه إلى أن بلغ ذراه ، ولم ادعى هذه المرتبة ونطق بدعوى حق الإيمان تقاضاه بمصداق ذلك واماراته وطلب منه بيان آثاره وعلاماته ( فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لكل شيء حقيقة ) أي لكل شيء من الأشياء الظاهرة والباطنة حقيقة بها تمامه وكماله وغاية إليها انتهائه ومآله ( فما حقيقة قولك ) الظاهر في دعوى ذلك الأمر الباطن الكامن ؟ وما غايته المترتبة عليه وما علاماته الدالة عليه . ( فقال : يا رسول الله عزفت نفسي عن الدنيا فأسهرت ليلى وأظمأت هو اجرى وكأني أنظر إلى عرش ربي وقد وضع للحساب ، وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون ) أي يزور بعضهم بعضاً ( في الجنة وكأني أسمع عواء أهل النار في النار ) أي صياحهم . والعوى صوت السباع ، وكأنه بالدب والكلب أخص والسالك إذا اجتهد في زيادة العلم والعمل والاخلاق وقطع تعلقه عن المحسوسات ورسوم العادات ومات مع الحياة بلغ مرتبة عين اليقين وشاهد جمال الاسرار ، وانكشف له أحوال الآخرة والجنة والنار ، ثمّ إذا رجع إلى نفسه ونظر إلى عالم المحسوسات لا بعين التعلق خطر بباله بعض تلك الأحوال وانتقش في نفسه بعض هذه الآثار ولو شاهد الجنة يجد في نفسه السرور والنشاط ، ولو شاهد النار يجد في نفسه الحزن والخوف . وبالجملة تظهر له حالات مع الحياة كما تظهر بعد الموت إلاّ أن ظهورها بعد الموت لا ينفع بل