الإسلام بدرجة أمّا على الثاني فظاهر وأمّا على الأول فلان التصديق القلبي أفضل وأعلى من الإقرار
اللساني ، كما أن القلب أفضل من اللسان . ( والتقوى فوق الإيمان بدرجة ) لأن التقوى هو التجنب
عما يضر في الآخرة وإن كان ضرره يسيراً وله ثلاث مراتب كما مر ، وليست المراد هنا المرتبة
الأولى لأنها مرتبة الإيمان بل المراد الأخيرتان لأنهما فوق الإيمان ( واليقين فوق التقوى ) إذ
التقوى قد لا يكون في مرتبه اليقين . نعم من اتقى وثبت قدمه فيها ترقي في اليقين إلى أن يبلغ أعلى
مراتبه وهي مرتبة حق اليقين ( 1 ) ( عليه السلام ) بقوله « لو كشف الغطاء ما
ازددت يقيناً » .
هامش
1 - قوله « وهي مرتبة حق اليقين » كأنه أريد باليقين غير ما يتبادر إلى أذهاننا لأن اليقين وهو العلم بالواقع في
مقابل الظن من شرائط الإيمان بل الإسلام إذ قد مر أن من ظن أن الله واحد ، أو ظن أن محمداً رسول الله ، وقال إني
أظن ذلك وفي القلب منه شيء لا يحكم باسلامه كما صرح به أبو سفيان في مجلس رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وردعه
عباس وقال اشهد والا ضرب عنقك وبالجملة ليس المراد باليقين هنا المعني المقابل للظن بل معنى آخر وكأنه
سلامة الإيمان عن معارضة الأوهام وغلبة الوساوس فإن الإنسان قد يعلم ثبوت أمر مثل أن الميت جماد
والجماد لا يخاف منه ولا يعترف بأن الميت لا يخاف منه وإن كان متيقناً بأنه جماد كالحجر . وكذلك اليقين
بالتوحيد والرسالة قد يكون مع معارضة أوهام كثيرة يمنع الإنسان عن الالتزام بلوازم يقينه وإنَّما يحصل بعد
ارتكاز التوى في قلبه حالة يغلب يقينه على أوهامه ولا يمنعه شيء عن الجري على مقتضى إيمانه كما
لا يخاف عمال الموتى عن الأموات ولا يخاف الممارس من المشي على جذع موضوع على جدار عال . ( ش )