* الشرح
قوله : ( الإيمان فوق الإسلام بدرجة ، والتقوى فوق الإيمان بدرجة ، واليقين فوق التقوى بدرجة
) فاليقين أفضل من التقوى والتقوى أفضل من الإيمان . والإيمان أفضل من الإسلام فدل على أن
كل مؤمن مسلم دون العكس لإعتبار خصوصية في الإيمان دون الإسلام ، كما مر . وإن كان متق
مؤمن دون العكس لأن المتقي يؤثر ذكر من لم يزل ولا يزال على ذكر من لم يكن فكان ، وطاعة من
لم يزل ولا يزال على خدمة من لم يكن فكان ، ومحبة من لم يزل ولا يزال على محبة من لم يكون
فكان ، وكل مؤمن ليس كذلك . وأيضاً التقوى من الوقاية ، وهي في اللغة فرط الصيانة وفي العرف
صيانة النفس عما يضرها في الآخرة وقصرها على ما ينفعه فيها ولها ثلاث مراتب : الأولى التقوى
من العذاب الخلد باظهار الشهادتين وهي أدناها ؟ والثانية التجنب عن كل ما يؤثم من فعل أو ترك
حتى الصغاير عند قوم وهو المتعارف في عرف الشرع باسم التقوى . والثالثة التوقي عن كل ما
يشتغل القلب عن الحق والرجوع إليه بالكلية وهو لخاص الخاص ، والمراد بالتقوى هنا أحد
المعنيين الأخيرين وكونه فوق الإيمان ظاهر إذا كل مؤمن ليست له هذه المرتبة سواء أريد بالايمان
التصديق فقط ، أو هو مع العمل . أما التصديق فظاهر ، وأمّا التصديق مع العمل فباعتبار أن التجنب
عن الكل حتى عن المباحاب والمكروهات والمشتبهات معتبر في التقوى دون لأنه مقول
بالإضافة أو باعتبار أن الملكة معتبرة فيها لا فيه فليتأمل ، وعلى أن كل من اتصف باليقين بالتقوى
دون العكس أما الأول فظاهر بالتأمل فينا ذكرنا ، وأما الثاني فلان التقوى قد توجد بدون اليقين كما
في بعض المقلدين ( وما قسم الناس شيء أقل من اليقين ) ثم حق اليقين أقل من عين اليقين وعين
اليقين أقل من علم اليقين .
* الأصل
3 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن عليّ بن رئاب ،
عن حمران بن أعين قال : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : إنّ الله فضّل الإيمان على الإسلام بدرجة كما
فضّل الكعبة على المسجد الحرام .
* الشرح
قوله : ( كما فضل الكعبة على المسجد الحرام ) فكما أن حرمة المسجد داخلة في حرمة الكعبة
دون العكس . كذلك حرمة الإسلام داخلة في حرمة الإيمان دون العكس . فالإيمان أفضل من
الإسلام .
شرح أصول الكافي — صفحة 164
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص١٦٤