تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
قنياتها والشوق إلى لذاتها وراحتها النفسانية والبدنية ، ومن ثم يكون الفقر والبلاء عند الزهاد أحسن من الفراق والغناء . ( ومن راقب الموت سارع إلى الخيرات ) حذراً من أن يموت قبل أن يدركها ، ولعلمه بأنها سبب للحياة الأبدية التي هي الحياة الحقيقية فيستعد لها بالتبادر إلى الأعمال الصالحة ، ولما فرغ من شعب الصبر وبيان فوائدها أشار إلى شعب اليقين فوائدها بقوله : ( واليقين على أربع شعب تبصرة الفطنة ) الفطنة جودة الذهن وتهيؤه لا دراك الأشياءَ وأحوالها كما هي ، والإضافة من باب إضافة المصدر إلى مفعوله ، والمراد برؤيتها التوجه إليها . والتأمل فيها وفي مقتضاها من العلوم والمعارف ، وجعلها فاعلا للمصدر وإرادة رؤيتها للأشياءِ وإن كان محتملا في نفسه لكن ينافي قوله فمن أبصر الفطنة . ( وتأول الحكمة ) التأول بمعنى التأويل وهو تفسير ما يؤول إليه الشيء ، والحكمة العلم الذي يمنع الإنسان من القبيح مطلقاً ، والمراد بتأولها الوصول إلى غورها ليعرف الأولين فإنهم عبرة لأولى الأبصار ومحل لاعتبار ما كانوا فيه من نعيم الدنيا ولذاتها ، والمباهاة بكثرة أسبابها وزهراتها ثم مفارقتهم لذلك كله بالموت وبقاء الحسرة والندامة لهم حجباً حائلة بينهم وبين الوصول إلى حضرة جلال الله . ( وسنة الأولين ) أي ومعرفة سنتهم وطريقتهم من خير يوجب النجاة وشر يوجب الهلاك ، ثم أشار إلى فوائد هذه الشعب والترتيب بينهما بقوله : ( فمن أبصر الفطنة ) ونظر إلى وجه مقتضاها ( عرف الحكمة ومن تأول الحكمة ) وبلغ غورها ( عرف العبرة ) بأحواله وأحوال الماضين . ( ومن عرف العبرة عرف السنة ) أي سنة الأولين وطرزهم وطريقتهم . ( ومن عرف السنة فكأنما كان من الأولين ) في حياتهم فيرى أعمالهم وما يتعقبها من العقوبات الدنيوية ، أو بعد موتهم فيرى حسراتهم وعقوباتهم الاُخروية ( واهتدى بذلك إلى ) الطريقة ( التي هي أقوم ) الطرايق وأفضلها . ( ونظر إلى من نجى بما نجى ) من الأعمال الصالحة والاخلاق المرضية . ( ومن هلك بما هلك ) من الأعمال الباطلة والاخلاق الفاسدة . ( وإنما أهلك الله من أهلك ) من الأمم السابقة وغيرهم ( بمعصية ) . ( وأنجى من أنجى بطاعته ) يظهر كل ذلك لمن نظر من الآيات والروايات ، وفيه ترغيب في الطاعة وزجر عن المعصية . ( والعدل على أربع شعب ) أوليها ( غامض الفهم وغمر العلم ) الإضافية فيها إضافة الصفة إلى الموصوف أي الفهم الغامض الذي ينفذ في بواطن الأشياء