فقال المأمون لأبي الحسن ( عليه السلام ) : يا سيّدي ترى أن تخرج إليهم وتفرِّقهم ، قال : فقال ياسر : فركب أبو
الحسن وقال لي : اركب . فركبت فلمّا خرجنا من باب الدَّار نظر إلى الناس وقد تزاحموا ، فقال لهم
بيده تفرَّقوا تفرّقوا ، قال ياسر : فأقبل الناس والله يقع بعضهم على بعض وما أشار إلى أحد إلاّ ركض
ومرّ .
* الشرح :
قوله ( فقال له الفضل بن سهل ذو الرياستين ) كان الفضل وزير المأمون بالاستقلال وترقى أمره
حتى تصرف في الإمامة أيضاً ، فلذلك سمى بذى الرياستين رياسة الوزارة ورياسة الإمارة ( 1 ) .
قوله ( الحسن بن السهل ) كان والي بغداد من قبل المأمون في ذلك الوقت .
قوله ( والتحمت ) أي اشتدت الضجة والصياح وفي بعض النسخ « والنحيب » وهو شدة البكاء
بصوت طويل ومد كالنحيب وكانت تلك القضية في سرخس .
قوله ( فدخل عليه قوم ) في كتب السير دخل عليه غالب بن أسود المسعودي وقسطنطين
الرومي ، وفرخ الديلمي ، وموفق الصقلبي بالسيوف فقتلوه وهربوا فأمر المأمون بالفحص فأخذهم
أبو العباس الدينوري وأحضرهم عند المأمون فقال لهم المأمون : لم قتلتموه ؟ فقالوا : يا أمير
المؤمنين اتق الله قتلناه بأمرك فلم يلتفت إلى كلامهم فقتلهم .
* الأصل :
9 - الحسينُ بن محمّد ، عن معلّى بن محمّد ، عن مسافر ، وعن الوشّاء ، عن مسافر قال : لمّا أراد
هارون بن المسيّب أن يواقع محمّد بن جعفر قال لي أبو الحسن الرِّضا ( عليه السلام ) : اذهب إليه وقل له : لا
تخرج غداً فإنّك إن خرجت غداً هزمت وقتل أصحابك فإن سألك من أين علمت هذا ؟ فقل :
رأيت في المنام ، قال : فأتيته فقلت له : جعلت فداك لا تخرج غداً فإنّك إن خرجت هزمت وقتل
أصحابك فقال لي : من أين علمت هذا ؟ فقلت : رأيت في المنام ، فقال : نام العبد ولم يغسل اُسته ،
ثمَّ خرج فانهزم وقُتل أصحابه ، قال : وحدَّثني مسافر قال : كنت مع أبي الحسن الرِّضا ( عليه السلام ) بمنى فمرّ
يحيى بن خالد فغطّى رأسه من الغبار فقال : مساكين لا يدرون ما يحلُّ بهم في هذه السنة ، ثمَّ قال :
وأعجب من هذا هارون وأنا كهاتين - وضمَّ إصبعيه - قال مسافر : فوالله ما عرفت معنى حديثه
حتّى دفنّاه معه .
* الشرح :
قوله ( أن يواقع محمد بن جعفر ) أي يحاربه ، وهو محمد بن جعفر الصادق ( عليه السلام ) وقيل كان ملقباً
هامش
( 1 ) قوله « رئاسة الوزارة ورئاسة الإمارة » الوزارة منصب من له التصرف في أمر الحكومة غير الحرب . والإمارة
منصب رؤساء الجنود . ( ش ) .