تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
مهزيار ، عن الحسين بن سعيد ، عن محمّد بن سنان قال : قبض عليُّ بن موسى ( عليهما السلام ) وهو ابن تسع وأربعين سنة وأشهر ، في عام اثنين ومائتين . عاش بعد موسى بن جعفر عشرين سنة إلاّ شهرين أو ثلاثة . * الشرح : قوله ( في عام اثنين ومائتين ) ( 1 ) ينافي ما مر في أول الباب من أنه قبض سنة ثلاث ومائتين وهذا هو الراجح عند المصنف كما مر .
هامش
( 1 ) قوله « عام اثنين ومائتين » قال اليعقوبي ما معناه : لبث إلى سنة اثنين ومائتين وقبض أول السنة الثالثة ومائتين كما مرَّ أنه ( عليه السلام ) قبض في صفر وورد المأمون بغداد بعد سنة في ربيع الأول من السنة الرابعة ومائتين وكان كلما دخل بلداً في مسيره ينظر في أمره ويصلحه حتى دخل العراق والمأمون تأثر بمعاشرة الرضا ( عليه السلام ) تأثراً عظيماً في مذهبه وأن قتله ظلماً وعدواناً لأنَّ الملك عقيم ولم يكن الرضا ( عليه السلام ) أعز عليه من أخيه وقد قتله فكم قتل الملوك أبناءهم وآباءهم وإخوانهم وعشيرتهم ولم يبالوا ، وبالجملة جوز الاحتجاج والمناظرة وأحل الناس إظهار عقائدهم والتكلم والبحث فيها وهذا باب فتحه الرضا ( عليه السلام ) إذ جلس وناظر أهل الأديان واحتج عليهم وتكلم في الأحاديث المروية ورد منها مالا يوافق القرآن وأول منها ما كان ظاهره غير مراد وكانت هذه الطريقة معمولة مدة خلافة المأمون وبعده في زمن المعتصم والواثق إلى أن تولى المتوكل فمنع من ذلك وأمر بمتابعة ظواهر أقوال السلف تقليداً وحرم التدبر في معانيها فصار التقليد شعار أهل السنة وبقى طريقة النظر من شعار الشيعة وتبعهم المعتزلة وهذا كلّه من فوائد سفر الرضا ( عليه السلام ) وكان يباح البحث في مجالس الديالمة لكونهم من الشيعة ولم يتبعوا سياسة المتوكل . ثم إن المتوكل ضم ذلك إلى الجسارة مع أئمتنا عليهم السلام حتى أمير المؤمنين والحسين عليهما السلام إذ علم أنهم الأصل في هذه الأمور ، ويعجبني ما حكاه اليعقوبي في رد فدك قال : أحضر المأمون الفقهاء فسألهم عن [ ذلك ] فرووا أن فاطمة قد كانت قالت وشهدت لها هؤلاء وأن أبا بكر لم يجز شهادتهم فقال لهم المأمون ما تقولون في أم أيمن ؟ قالوا : امرأة شهد لها رسول الله بالجنة ، فتكلم المأمون بهذا بكلام كثير ونصهم إلى أن قالوا : إن علياً والحسن والحسين لم يشهدوا إلاّ بحق فلما أجمعوا على هذا ردها على ولد فاطمة ( عليها السلام ) . أيضاً حكى اليعقوبي أن قاضي بغداد ضرب رجلاً اتهم بأنه شتم أبا بكر وعمر وأطافه على جمل فأحضره المأمون وأحضر الفقهاء وخاطب القاضي وقال : إني نظرت في قضيتك فوجدتك قد أخطأت بهذا خمس عشرة خطيئة ، بم أقمت الحد على هذا الرجل ؟ قال : بشتم أبي بكر وعمر ، قال : حضرك خصومه ؟ قال : لا . قال : فوكلوك ؟ قال : لا . قال فللحاكم أن يقم حد الفرية بغير حضور خصم ؟ قال : لا . قال : وكنت تأمن أن يهب بعض القوم حصته فيبطل الحد ؟ قال : لا ، قال : فاُمهما كافرتان أو مسلمتان ؟ قال : بل كافرتان ، قال : فيقام في الكافرة حد المسلمة ؟ قال لا . ثم عد من أمثال ذلك إلى أن قال : ثم حملته على جمل فأطفت به فالمحدود يطاف به ؟ قال : لا . قال ثم حبسته بعد أن أقمت عليه الحد فالمحدود يحبس بعد الحد ؟ قال : لا ، قال : لا يراني الله أبوء بإثمك - إلى أن قال - : فأمر به فحبس في داره حتى مات . انتهى . لعن الله قاضي السوء وناصبه وعازله ومصوب حكمه جميعاً . ( ش ) .
شرح أصول الكافي — صفحة 283 | محمد صالح المازندراني / الميرزا أبو الحسن الشعراني