تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
* الشرح : قوله ( لما انقضى أمر المخلوع ) هو أخو هارون ( 1 ) محمد أمين بن زبيدة بنت جعفر بن منصور الدوانقي سمي مخلوعاً لأنه خلع نفسه عن الخلافة عند إحاطة عساكر هارون ( 2 ) بعد توجه العجز والانكسار إليه ، وطلب الأمان من هر ثمة بن أعين وخرج من السور ليلحق به فقتله قبل الوصول إليه الطاهر ذو اليمينين ، وهو كان أمير العساكر وبعث برأسه إلى هارون وهو في مرو . قوله ( فاعتل عليه أبو الحسن ( عليه السلام ) بعلل ) أي اعتذر إليه بوجوه من الاعتذار والاعتلال من العلة وهي قد توضع موقع العذر . قوله ( لا تأخذ على طريق الجبل وقم ) المراد بالجبل همدان ونهاوند وطبرستان ، ولعل علة النهي هي كثرة شيعته في ذلك الطريق فخاف توازرهم واجتماعهم عليه ( 3 ) . قوله ( فعرض عليه المأمون أن يتقلد الأمر والخلافة ) كان ذلك اختبار أو امتحاناً ولذلك أبى ( عليه السلام ) لعلمه بحاله وعدم تمشية ذلك وبأن عدم قبول ذلك أصلح له ولشيعته . قوله ( قال : فولاية العهد ، فقال : على شروط ) وقد روي أنه ( عليه السلام ) أبى عليه ولاية العهد أيضاً إباء شديداً إلى أن وقعت الخشونة والتهديد والتخويف ، فلما رأى ( عليه السلام ) أنه لا محيص له عن قبولها قبلها على الشروط المذكورة مع أن الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، والافتاء ، والحكم ، وعزل الفاسق ، وتغيير الباطل واجب على الإمام عند التمكن لعلمه بأنه لا يمكنه ذلك في عصر ذلك الطاغي ، وأنه يوجب هتك عرضه ، وكسر شرفه ، وقد روي أنه لما قبل ولاية العهد كرماً كتب في آخر صحيفة العهد : الجفر والجامعة يدلان على ضد ذلك ( 4 ) ( أو ما أدري ما يفعل بي ولا بكم إن الحكم إلاّ لله يقص الحق وهو خير الفاصلين ) . قوله ( فلما حضر العيد ) لعله عيد قربان بدليل آخر التكبير .
هامش
( 1 ) سهو في ثلاثة مواضع والصحيح المأمون . ( 2 ) سهو في ثلاثة مواضع والصحيح المأمون . ( 3 ) قوله « فخاف توازرهم واجتماعهم عليه » هذا يدل على أن قصد المأمون لم يكن تفويض الخلافة والولاية بل حبسه وقتله والأمن من جهته عليه السلام كما قلنا . ( ش ) . ( 4 ) قوله « يدلان على ضد ذلك » والإمام ( عليه السلام ) كان يعلم قصد المأمون مما تبين له من أخبار آبائه عليهم السلام لكن كان في ظهوره وإقبال الخلق عليه ومباشرتهم نشر مناقبه وفضائله وعلومه وحججه على الأديان ولعل سر قبوله ( عليه السلام ) ذلك نشير إليه إن شاء الله وثم أن أصل السياسة على إطاعة الناس أوامر الولاة طوعاً أو كرهاً وأصل الدين على فهم العقايد والالتزام بالشرائع اعتقاداً وإيماناً ، والأول يضاد الاحتجاج والنظر والثاني يتوقف عليهما وهو ( عليه السلام ) فتح هذا الباب وروجه في الإسلام . ( ش ) .