والسكون العضو .
قوله ( فلما ولى وافى هارون ) أي فلما ولى أبو الحسن ( عليه السلام ) وارتحل من ذلك الموضع أتاه هارون
ونزل بذلك الموضع ، وصعد جعفر بن يحيى بن خالد البرمكي ذلك الجبل وأمر أن يبنى عليه
مجلس ، فلما رجع من مكة صعد إليه فأمر بهدمه فلما انصرف إلى بغداد قطع إرباً إرباً وكان سبب
قتله أن اُخت هارون في ذكاء الذهن وجودة الطبع وطلاقة البيان وفصاحة اللسان ، كانت في غاية
الكمال ، وكذلك كان جعفر بن يحيى وكان لهارون شغف وسرور في حضروهما وصحبتهما فأوقع
العقد بينهما ليجمعهما في مجلس واحد بشرط أن لا يقاربها يحيى ولا يجالسها في غير مجلسه
فراودته حتى جامعها فولدت ذكراً فأرسلته إلى مكة لئلا يعلم به هارون فأخبر به فنهض إلى مكة
وظهرت له القضية ، ولم يظهرها ولم يتغير على يحيى بل كان يحسن إليه زايداً على السابق حتى
رجع إلى العراق فقتله وأحرقه ( 1 ) وقتل أباه يحيى وأخويه محمداً وموسى وغيرهم ممن انتسب
إليهم من البرامكة .
* الأصل :
6 - أحمدُ بن محمّد ، عن محمّد بن الحسن ، عن محمّد بن عيسى ، عن محمد بن حمزة بن
القاسم ، عن إبراهيم بن موسى قال : ألححت على أبي الحسن الرّضا ( عليه السلام ) في شيء أطلبه منه ، فكان
يعدني ، فخرج ذات يوم ليستقبل والي المدينة وكنت معه فجاء إلى قرب قصر فلان ، فنزل تحت
شجرات ونزلت معه أنا وليس معنا ثالثٌ فقلت : جعلت فداك هذا العيد قد أظلّنا ولا والله ما أملك
درهماً فما سواه فحكَّ بسوطه الأرض حكّاً شديداً ، ثمَّ ضرب بيده فتناول منه سبيكة ذهب ، ثمَّ
قال : انتفع بها واكتم ما رأيت .
* الأصل :
7 - عليُّ بن إبراهيم ، عن ياسر الخادم والريّان بن الصلت جميعاً قال : لمّا انقضى أمر المخلوع
هامش
( 1 ) قوله « فقتله وأحرقه » وهكذا كان ملوك بني العباس في صدر دولتهم يقتلون المستولين على الأمور من
أمرائهم ووزرائهم لئلا تضعف حكومتهم فقتل أبو العباس السفاح أبا سلمة الخلال المشهور بوزير آل محمد ،
والدوانقي أبا مسلم الخراساني مع أن دولة بني العباس قامت بجهده ، وقتل هارون البرامكة بعد أن استوثق
الأمور برأيهم وقتل المأمون الفضل بن سهل ذا الرياستين وأما بعد ذلك فلم يحتاطوا هذا الاحتياط فاستولت
الأمراء على الخلفاء خصوصاً الأتراك وضعفوا جداً وخرجت الحكومة من يدهم ولم يكن للخليفة أمر ولا
نهي إلى انقراض دولتهم وكذلك قتل في العصر الأخير الشاه عباس الصفوي مربيه وممهد الملك له مرشد
قليخان إذ رأى استيلاءه على الأمور وأمثال ذلك غير بعيدة من الملوك . ( ش )