قال القرطبي على ما نقل عنه الآبي في كتاب إكمال الإكمال : إن فاطمة رضي الله عنها لما حضرتها
الوفاة قالت لأسماء بنت عميس إذا أنا متُ فاغسلني أنتِ وعلي ولا تدخلا أحداً فلما جاءت
عائشة لتدخل قالت أسماء لا تدخلي ، فشكت عائشة ذلك إلى أبي بكر وقالت : إن هذه الخثعمية
تحول بيننا وبين ابنة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فجاء أبو بكر فوقف على الباب فقال : يا أسماء ما حملك ( 1 ) أن
هامش
( 1 ) قوله « يا أسماء ما حملك » كانت أسماء زوجة أبي بكر حينئذ ومع ذلك منعته بوصية فاطمة ( عليها السلام )
وأخفت موتها ودفنها ولم يعلم أبا بكر به أمانة ولم يكن الأمر في دولة بني أمية وبني العباس كذلك إذ ما كان
يمكن مخالفة أمر الخلفاء لأحد من الأجانب فضلاً عن الأقارب والأزواج ومبنى شرع الأنبياء الذي عمل به
أبو بكر على أن كل أحد مستقل في إرادته وأفعاله ليس للأمير ولا لغيره صرفه عما يختاره إلاّ في معصية الله
تعالى بخلاف شرع الجبابرة فإن لطاغوتهم الحكم بما شاء وعلى أتباعه القبول والطاعة . ( ش )