كان لها كفؤٌ على ظهر الأرض من آدم ومن دونه .
* الشرح :
قوله ( ما كان لها كفؤ على ظهر الأرض من آدم فمن دونه ) المقصود أن فاطمة ( عليها السلام ) أفضل من آدم
فمن دونه مع قطع النظر عن حرمة النكاح أو حلّه ، فلا يرد انها ( عليها السلام ) كانت حراماً على آدم ( عليه السلام ) وإذا
كانت هي ( عليها السلام ) أفضل من الرجال كانت أفضل من النساء أيضاً وقد رويت في ذلك أخبار من طريق
العامة والخاصة أما من طريق الخاصة فظاهر ، وأما من طريق العامة فكما رواه مسلم عنه ( صلى الله عليه وآله ) قال
« إنما ابنتي - يعني فاطمة - بضعة منّي يريبني ما أرابها ويؤذيني ما آذاها » وعنه أيضاً : « إن فاطمة
بضعة منّي يؤذيني ما آذاها » وعنه أيضاً « يا فاطمة أما ترضين أن تكون سيدة نساء المؤمنين » وفي
أخرى « أن تكون سيدة نساء هذه الاُمة » وأمثال ذلك كثيرة قال القرطبي : حسبها ما بشرها به من
الكرامة وأخبرها بأنها سيدة نساء المؤمنين وسيدة نساء هذه الاُمة وسيد نساء أهل الجنة ، وقال : به
يحتج من فضل فاطمة رضي الله عنها على عائشة ، ثم قال عياض : واختلف في أن عايشة أفضل من
فاطمة أو بالعكس ، فقيل بالأول لأنَّ عائشة مع النبي في درجته وفاطمة مع علي في درجته ودرجة
النبي أرفع من درجة علي ، وقيل بالعكس للروايات المذكورة ونحوها وتوقف الأشعري في المسألة
وتردد فيها . انتهى .
أقول : قد أخطأ في اعتبار النسبة بينهما إذ لا نسبة بين النور والظلمة ومن فضل عائشة بأنها مع
النبي في درجته إن كان له دليل فليأتِ به ليعلم صحته وفساده وإن تمسك بأن الزوجة مع الزوج في
الدرجة فهو ممنوع ( ضرب الله مثلاً للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا
صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئاً وقيل ادخلا النار مع الداخلين * وضرب الله مثلاً للذين
آمنوا امرأة فرعون إذ قالت رب ابن لي عندك بيتاً في الجنّة ) الآية ، وبالجملة الدخول في الجنة
والفضل إنما هو بالعمل لا بالعلاقة الزوجية ولا بالعلاقة النسبية ثم إنهم لِمَ فضلوا عائشة وحدها
على فاطمة ( عليها السلام ) ولم يفضلوا غيرها من النساء مثل أم سلمة وضرائرها ( 1 ) ؟ ولعل الوجه فيه
شجاعتها ( 2 ) وخروجها مع طلحة وزبير على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وركوبها على الجمال والبغال
هامش
( 1 ) قوله « مثل أم سلمة وضرائرها » قرينة تدل على أن ما رووه من المناقب والفضائل في الاُمراء ومن يتعلق
بهم كبناتهم وأبنائهم لم يكن إلاّ نوعاً من الملق ليتقربوا إليهم ويستفيدوا من دنياهم ، وكان علة تأخر أم سلمة
عدم نيل أبيها الخلافة فلم يكن في تعظيمها أجر دنيوي ، وهكذا السر في كون معاوية خال المؤمنين دون
محمد بن أبي بكر وإخوته مع أن عائشة أشهر وأفضل عندهم من اُم حبيبة أخت معاوية . ( ش )
( 2 ) قوله « ولعل الوجه فيه شجاعتها » أراد بالشجاعة قساوة القلب لا معناها المفسر به في علم الأخلاق . فإنها
كانت سريعة الفتيا بالقتل كانت تقول : اقتلوا نعثلاً فإنه قد كفر يعني عثمان وقد هيجت الناس على الخلاف
عليه ، ولم ينجح في ردعهم منع أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) عن قتل عثمان وأمر الحسن ابنه ( عليه السلام ) بالدفاع عنه فلم
يستحيوا من حضور ابن بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتى دخلوا عليه وقتلوه فلما قتل ندمت عائشة على ما فعلت إذ
رأت الخلافة في يد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وكان هواها مع طلحة وخرجت إلى البصرة مع طلحة وزبير لحرب
الجمل إلى غير ذلك من الهنات على ما هو مشهور رواه المؤرخون . ( ش )