تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
هذا ( 1 ) والدليل على ما ذكرته ما ورد في رواية شعبة عن قتادة عن الحسن في خبر طويل ننقل منه موضع الحاجة هو أنه لما حضرت أبا طالب الوفاة دعا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وبكى وقال : يا محمد إني أخرج من الدنيا ومالي غم إلاُ غمك إلى أن قال ( صلى الله عليه وآله ) : يا عم إنك تخاف علي أذى أعادي ولا تخاف على نفسك عذاب ربي . فضحك أبو طالب وقال : يا محمد دعوتني وقد كنت أميناً وعقد بيده على ثلاثة وستين عقد الخنصر والبنصر وعقد الإبهام على أصبعه الوسطى وأشار بإصبعه المسبحة ( 2 )
هامش
( 1 ) قوله « وكان المراد بحساب الجمل هذا » في عبارة الحديث جملتان الاُولى أسلم بحساب الجمل والثانية عقد بيده ثلاثة وستين ، والظاهر أن الجملة الثانية تفسير وتتميم للاُولى ، والمقصود أن أبا طالب استعمل العدد في الدلالة على إيمانه ، وبين العدد بالعقد لا باللفظ وقد يتوهم أنه لا يطلق حساب الجمل إلاّ إذا استعمل حروف أبجد في الدلالة على العدد ولم يستعمل أبو طالب حرفاً . والجواب أنه يصح أن يراد بحساب الجمل العدد مطلقاً دل عليه بأي أمارة فإن العدد في معرض الجمع ويقال : أجملت الحساب إذا جمعت آحاده أو الإضافة لأدنى مناسبة كما يقال : حساب هندسة لما يكتب بالأرقام الهندية في مقابل حساب السياق لمناسبة بين الأول والهندسة بتداوله عند المهندسين وكذلك حساب الجمل يضاف إليه بأدنى مناسبة لأنه مستعمل أرباب أبجد هوز . ( ش ) ( 2 ) قوله « وأشار بإصبعه المسبحة » لأنَّ في عقد ثلاث وستين يجمع الأصابع وينصب السبابة والعادة جارية عند الشهادة بالتوحيد بالإشارة بالسبابة هكذا كما يفعله العامة في تشهدهم ، ويسمى عندنا السبابة بأصبع الشهادة ، وهذا أحسن الوجوه في تفسير الخبر بل هو المتعين . ثم إن هنا مطلبين : الأول معنى قوله عقد بيده ثلاثة وستين وقد تبين بحمد الله ولا ينبغي أن يختلف فيه إذ لا معنى لقولهم : عقد بيده كذا ، إلاّ ذلك فمن ادعى غيره فمن المعلوم عدم تتبعه وعدم بصيرته بكلامهم . والمطلب الثاني كشف هذا العدد أو هيئة اليد أعني العقد الدال عليه عن إيمان أبي طالب وإقراره بالتوحيد ، واختلفوا في هذا المطلب الثاني والحق ما ذكره هذا الفاضل وأن الكاشف عن إيمانه عقد يده لا عدده وقد تكلف بعضهم لإبداء مناسبة بين العدد أيضاً وبين الإيمان بالله تعالى وذكروا وجوهاً وإن لم يخل عن تكلف مثل قوله بعضهم : إن « لا » أحد وثلاثون و « إلا » اثنان وثلاثون والمجموع ثلاثة وستون وقوام التوحيد بلا ، و ( إلاّ ) أي نفي الأوثان وإثبات الحمن وهو لطيف جداً ، وعن الشيخ البهائي أن ثلاثة وستين سج بحروف أبجد ومعنى سج أخف وغط من التسجية وهو أمر بالتقية وإذا قال أحد : أنا اتقى فمعناه أنا مؤمن وهو لطيف أيضاً ، ومنها توجيه الشارح أن ثلاثة وستين مدة زمان تكليف أبي طالب أو آمن برسول الله في سنة ثلاث وستين من عمره وهو مع بعده وتكلفه ليس فيه لطف ، وقال بعضهم : أراد ثلاثة وستين قصيدة قالها في مدح رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهو أيضاً كتوجيه الشارح . ( ش )