آخر ولا يعده بشيء إذ لا قدر للباطل ولا أهله عنده .
قوله ( وابيض يستسقى الغمام
بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل )
البياض أحسن الألوان ولذلك يوصف به كل محسن ويجعل كناية عن الأفعال الحسنة . والغمام
السحاب ، والثمال بالكسر ، الغياث يقال : فلان ثمال قومه أي غياث لهم وقائم بأمرهم ، والعصمة
المنعة والعاصم المانع الحامي كذا فسره ابن الأثير في النهاية ، ثم قال : ومنه شعر أبي طالب « ثمال
اليتامى عصمة للأرامل » أي يمنعهم من الحاجة والضياع ، والأرامل جمع الأرملة وهي المرأة التي
مات زوجها وهي فقيرة محتاجة ، والمراد به أنه ( صلى الله عليه وآله ) أبيض الوجه وجواد يطلب السحاب ماء بماء
وجهه والبواقي ظاهرة .
* الأصل :
136 - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن الحكم ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام )
قال : بينا النبي ( صلى الله عليه وآله ) في المسجد الحرام وعليه ثياب له جدد فألقى المشركون عليه سلى ناقة
فملؤوا ثيابه بها ، فدخله من ذلك ما شاء الله فذهب إلى أبي طالب فقال له : يا عمّ كيف ترى حسبي
فيكم ؟ فقال له : وما ذاك يا ابن أخي ؟ فأخبره الخبر ، فدعا أبو طالب حمزة وأخذ السيف وقال
لحمزة : خذ السلى ، ثمّ توجّه إلى القوم والنبيُّ معه فأتى قريشاً وهم حول الكعبة ، فلمّا رأوه عرفوا
الشرّ في وجهه ، ثمّ قال لحمزة : أمرّ السلى على سبالهم ففعل ذلك حتّى أتى على آخرهم ، ثمّ
التفت أبو طالب إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال : يا ابن أخي هذا حسبك فينا .
* الشرح :
قوله ( وعليه ثياب له جدد ) الجدد بضم الجيم وفتح الدال جمع الجدة وهي الخطة والطريقة
قال الله تعالى : « ومن الجبال جدد بيض وحمر » أي طرائق تخالف لون الجبل وكساء مجدد فيه
خطوط مختلفة والمقصود أن ثيابه كانت وشاء خلط فيها لون بلون
قوله ( سلى ناقة ) السلى مقصوراً الجلدة الرقيقة التي فيها الولد من المواشي ،
قوله ( أمر السلى على سبالهم ) السبال بالكسر جمع السبلة بالتحريك وهي الشارب وقيل هي
الشعرات التي هي تحت اللحى الأسفل ، وقيل : هي عند العرب مقدم اللحية ومنها على الصدر .
* الأصل :
137 - عليٌّ ، عن أبيه ، عن ابن أبي نصر ، عن إبراهيم بن محمد الأشعري ، عن عبيد بن زرارة عن
أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : لمّا توفّي أبو طالب نزل جبرئيل على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : يا محمد اخرج
شرح أصول الكافي — صفحة 183
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص١٨٣