تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
الفاضل ، وأورد عليه بعض المعاصرين بأنه لا يخفى على ذي مسكة عدم اطلاع ذلك الفاضل ( 1 ) على مضمون الخبر وصار ذلك سبباً لجرأته على الإيراد ( 2 ) ورد الخبر إذ المراد أن أبا طالب أظهر إسلامه للنبي ( صلى الله عليه وآله ) كما هو ظاهر الخبر السابق أو لغيره كما يظهر من هذا الخبر بحساب العقود بأن أظهر الألف أولاً ثم اللام ثم الهاء ( 3 ) وهكذا ذلك لأنه ( رضي الله عنه ) كان يتقى من قريش ويخفي منهم إسلامه ولذلك آتاه أجره مرتين ويظهر منه التوجيه مع إرجاع الضمير إلى العباس أيضاً بل يرد الإيراد على ما اختاره من الحمل أولاً بأن تسمية العقود حساب الجمل لم يعهد ( 4 ) في لغة ولا اصطلاح .
هامش
( 1 ) قوله « عدم اطلاع ذلك الفاضل » بل الظاهر أن ما ذكره هذا الفاضل هو الوجه الصحيح الذي يجب أن يفسر به الخبر ، وما سواه تكلف جداً بل يقطع بعدم كونها مرادة وان كان بعضها مشتملاً على مناسبة لطيفة . ( ش ) ( 2 ) قوله « سبباً لجرأته على الإيراد » هذا المورد المعاصر للشارح زعم أن ما نقل عن الحسين بن روح ( قدس سره ) هو كلامه واقعاً وصدر عنه يقيناً ، وكان كلامه مأخوذاً عن الحجة عجل الله فرجه لكونه من سفرائه ولعله اُوحى إليه ونفث روح القدس في قلبه وأما هذا الفاضل الذي استبعد المنقول فلم يحصل له اليقين بصحته كما حصل لمعاصر الشارح فلا يتعجب من رده وقد اتفق لكثير من العلماء رد أحاديث منقولة عن المعصومين أنفسهم لشك في الصدور فكيف بما نقل عن سفرائهم ، وأما من جهة المعنى والمتن فلعل الحق أن استبعاد الفاضل في غير محله أد يبعد كل البعد أن لا يعرف مثل الحسين بن روح قاعدة عقد الأصابع مع شهرته وتداوله بين التجار والمحترفة وكتاب الدواوين في ذلك العصر ، وكان حساب العقود عندهم بمنزلة الحساب بالمكينة وما نسميه بالچرتكة في زماننا ( وقد بينا ذلك في حواشي نفائس الفنون ) وكان عملهم عليه فلم يكن مراده من التفسير بإله أحد جواد إنكار عقد الأصابع مع وضوح دلالة قولهم : عقد بيده كذا على ذلك . بل مراده إبداء المناسبة بين هذا العدد والإيمان بعد إثبات عقد الأصابع ، وقلنا : إن دلالة العقد على ثلاثة وستين شيء ، ودلالة ثلاثة وستين على الشهادة بالتوحيد شيء آخر ، وإنما يستبعد من الشيخ أبي القاسم إنكار الأول ولم ينكره كما توهمه هذا الفاضل ومعاصر الشارح المورد عليه بل المناسبة التي نقل عنه نظير المناسبات التي نقلنا عن الشيخ البهائي وغيره فيما سبق . ( ش ) ( 3 ) قوله « بأن أظهر الألف أولاً ثم اللام ثم الهاء » لا معنى لهذا الكلام البتة إذ لا يمكن أن يكون المراد التلفظ بالحروف المقطعة من قوله : أسلم بحساب الجمل وعقد بيده كذا ، وأي عارف بلغة العرب يستجيز إفادة هذا المعنى بهذه الجملة وأي رجل يفهم من قوله عقد بيده تكلم بلسانه حروفاً مقطعة ولا يمكن أن يراد عقد بيده عشر مرات مرة للواحد ليفهم منه الألف واُخرى للثلاثين لينقل منه الذهن إلى اللام وثالثة للخمس ليفهموا منه الهاء إلى آخره وظاهر أن أبا طالب عقد بيده ثلاثة وستين في عقد واحد ومعاصر الشارح لا يدري ما يقول ، وإنما طولنا الكلام في شرح هذا الحديث لاستصعاب جماعة من العلماء إياه واشتماله على فوائد كثيرة وبالله التوفيق . ( ش ) ( 4 ) قوله « تسمية العقود حساب الجمل لم يعهد » ظهر جوابه مما سبق ثم إنه لم يعهد تسمية حساب أبجد عقداً ولم يسمع أن يقال عقد بيده عدداً ويراد به أنه تلفظ بألف لام ها أو غيره . ( ش )