تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
باب في الأئمة ( عليهم السلام ) انهم إذا ظهر أمرهم حكموا بحكم داود وآل داوود ولا يسألون البيّنة ، عليهم السلام والرحمة والرضوان * الأصل : 1 - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن منصور ، عن فضل الأعور ، عن أبي عبيدة الحذّاء قال : كنّا زمان أبي جعفر ( عليه السلام ) حين قبض نتردّد كالغنم لا راعي لها ، فلقينا سالم بن أبي حفصة ، فقال لي : يا أبا عبيدة من إمامك ؟ فقلت : أئمّتي آل محمّد ، فقال : هلكت وأهلكت أما سمعت أنا وأنت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : من مات وليس عليه إمامٌ مات ميتة جاهليّة ؟ فقلت : بلى لعمري ، ولقد كان قبل ذلك بثلاث أو نحوها دخلت على أبي عبد الله ( عليه السلام ) فرزق الله المعرفة ، فقلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إنّ سالماً قال لي كذا وكذا ، قال : فقال : يا أبا عبيدة إنّه لا يموت منّا ميّت حتّى يخلّف من بعده من يعمل بمثل عمله ، ويسير بسيرته ، ويدعو إلى ما دعا إليه ، يا أبا عبيدة إنّه لم يمنع ما أُعطي داود أن أُعطي سليمان . ثمّ قال : يا أبا عبيدة إذا قام قائم آل محمّد ( عليه السلام ) حكم بحكم داود وسليمان [ و ] لا يسأل بيّنة . * الشرح : قوله ( ولقد كان قبل ذلك بثلاث أو نحوها ) أيّ وقد كان السماع قبل قبض أبي جعفر ( عليه السلام ) أو قبل لقاء سالم بثلاث سنين أو نحوها . قوله ( دخلت على أبي عبد الله ( عليه السلام ) ) استئناف كأنه قيل : ما فعلت ؟ فقال : دخلت . قوله ( حتى يخلف من بعده ) خلفه تخليفاً جعله خليفة كاستخلفه . قوله ( إنه لم يمنع ما أُعطي داود ) أن أُعطي سليمان كما أن الله سبحانه أعطى داود حكماً وأعطى سليمان حكماً آخر كما حكما في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم ولم يمنعه إعطاء الأوّل من إعطاء الثاني مع أن دينهما واحد لوقوع كلّ على وفق مصلحة ، كذلك أعطى الأئمة حكماً وأعطى قائمهم حكماً آخر وهو أنه يحكم بعلمه ولا يطلب بيّنة كما حكم به أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في بعض القضايا وحكم به داود وسليمان ( عليهما السلام ) في بعض الأوقات : وقوله ( إذا قام قائم آل محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ) يحتمل الكلية والجزئية ( 1 ) لأن إذا بحسب العرف يفيد الكلية وبحسب اللغة يفيد الجزئية والأخير
هامش
( 1 ) قوله « يحتمل الكلية والجزئية » وقد نقل المجلسي ( رحمه الله ) عن الطبرسي ( قدس سره ) الترديد في أصل الحكم بل ردّها وتأويلها لأن الأئمة ( عليهم السلام ) لا يغيّرون شريعة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ولا ينسخونها فما ورد من أنه لا يقبل الجزية من أهل الكتاب ويقتل كلّ من بلغ عشرين سنة ولم يتفقّه في الدين وأنه لا يقبل البيّنة ويحكم بحكم آل داود وأمثالها فإن جميع ذلك غير ثابتة ولا تعتمد على ما روي فيها ، والحق أنه لا حاجة إلى تحقيق ذلك القدر الواجب إنا نعلم أن هذه الشريعة لا تنسخ إلى يوم القيامة وأمّا تأويل جميع ذلك بأن هذه ليست نسخاً بل بياناً لكون مدّة الحكم الأوّل محدودة بظهور القائم فلا يغني شيئاً لأن هذا هو معنى النسخ بعينه ونحن لا نعتقد أن أحكام القرآن خاصة بزمان محدود . نعم يمكن أن تكون مشروطة بشرط يتحقّق في زمان دون زمان وبلد دون بلد ، مثلاً : الجهاد واجب بأمر الإمام العادل ، والحجّ واجب مع أمن الطريق ، والتقيّة واجبة في بلاد الكفر وعدم تحقق الشرط غير النسخ . ( ش )