تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
* الأصل : 5 - علي بن محمّد ، ومحمّد بن الحسن ، عن سهل بن زياد ، عمّن ذكره ، عن محمّد بن جحرش قال : حدّثتني حكيمة بنت موسى ( عليه السلام ) قالت : رأيت الرِّضا ( عليه السلام ) واقفاً على باب بيت الحطب وهو يناجي ولست أرى أحداً ، فقلت : يا سيّدي لمن تناجي ؟ فقال : هذا عامر الزهرائي أتاني يسألني ويشكو إليَّ ، فقلت : يا سيّدي أُحبُّ أن أسمع كلامه ، فقال لي : إنّك إن سمعت به حُممت سنة ، فقلت : يا سيّدي أُحبّ أن أسمعه ، فقال لي : اسمعي فاستمعت فسمعت شبه الصفير وركبتني الحمّى فحممت سنة . * الشرح : قوله ( عن محمّد بن جحرش ) ( 1 ) فرس جحرش كجعفر : غليظ مجتمع الخلق .
هامش
( 1 ) قوله « محمّد بن جحرش » الحديث ضعيف من حيث الإسناد ولا ضعف فيه من جهة المعنى ويستحق لفت النظر إليه كسابقه قوله « ولست أرى أحداً » يدل على أن عامر الزهرائي كان من الأجسام المثالية بناء على القاعدة التي مرّ ذكرها والزهراء التي نسب إليها غير معلومة لنا أكان اسم بلد أو قبيلة وقد كان في الأندلس مدينة عظيمة موسومة بالزهراء ولكن يبعد نسبته إليه من جهة تأخّر تاريخ بناء البلد وقوله « إن سمعت به حممت سنة » الصوت الذي سمعته من عالم المثال أيضاً وأما الحمى العارضة فلعلّه للوحشة من إدراك أمر غير معتاد . واعلم أن إدراك الحواس الخمس ليس بتلك الأعضاء الظاهرة بل بقوّة أخرى يسمّى الحسّ المشترك ولذلك يرى القطر النازل خطأ والشعلة الجوالة حلقة من النار ، فإن ارتسم الصورة في الحسّ المشترك من العين وسائر الأعضاء الظاهرة كان دليلاً على وجود المحسوس في الخارج في طرف من أطراف عالم الشهادة حيث يمكن أن يؤثر في أعيننا وآذاننا وأُنوفنا بإرسال شعاع وتموّج . وإن ارتسم في الحسّ المشترك من موجود حقيقي خارجي لكن غير واقع في طرف من أطراف هذا العالم بل من عالم الغيب من المجرّدات المحضة والملائكة الروحانيين كالصور التي نراها في الرؤيا الصادقة كرؤية الأنبياء والأئمة ( عليهم السلام ) في المنام فإن ارتسام صورهم المتمثّلة في الحس المشترك ليس بتأثير شيء في العضو الظاهر وباب أعضاء الحس مغلق على الدنيا في النوم بل هو تأثير في الحس المشترك من مبدء في عالم آخر وسماع حكيمة راوية الحديث كان من هذا القبيل ولما كان يقظة لا نوماً وكان حالة خارجة عمّا اعتاده قوى البدن استوحشت وركبتها الحمى ، وقد يتفق أن يرتسم في الحسّ المشترك صورة لا من الموجودات العنصرية في جهات الفضاء ولا من الموجودات المجرّدة الحقيقية بل بتأثير مرتكزات ذهنه وتجسّم خيالات نفسه كما يراه المريض والمصروع والمغشي عليه وأضغاث الأحلام في النوم ويجب الفرق بينه وبين ما قبله بأن ما يقرن بعلم الغيب وأمثاله ممّا لا يمكن أن يكون من مرتكزات خاطرنا فهو من عالم حقيقي غيبي يعلم جميع ما يقع في العالم إلى آخر الدهر وليس وهماً باطلاً وخيالاً مجسّماً ، وبالجملة للجن والملك وأمثالهما وجود حقيقي خارجي ويمكن أن يؤثر وجودهم في حسّنا المشترك بحيث يوجب الرؤية كما يؤثر وجود الأجسام المادية . ( ش )
شرح أصول الكافي — صفحة 416 | محمد صالح المازندراني / الميرزا أبو الحسن الشعراني