باب
أن مستقى العلم من بيت آل محمّد ( عليهم السلام )
* الأصل :
1 - عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن محبوب قال : حدّثنا يحيى بن عبد الله
أبي الحسن صاحب الديلم قال : سمعت جعفر بن محمّد ( عليهما السلام ) يقول - وعنده أُناس من أهل
الكوفة - : عجباً للناس إنّهم أخذوا علمهم كلّه عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فعملوا به واهتدوا ويرون أنّ
أهل بيته لم يأخذوا علمه ونحن أهل بيته وذرِّيّته ، في منازلنا نزل الوحي ومن عندنا خرج العلم
إليهم ، أفيرون أنّهم علموا واهتدوا وجهلنا نحن وضللنا ، إنّ هذا لمحالٌ .
* الشرح
قوله ( باب أن مستقى العلم من بيت آل محمّد ( عليهم السلام ) ) الاستقاء بيرون كشيدن وآوردن آب از چاه
تقول : استقيت الماء من البئر إذا أخرجته أو طلبت إخراجه منها ، فقد شبّه العلم بالماء في التسبّب
للحياة وبيت آل محمّد ( صلى الله عليه وآله ) بمعدنه ، وطلبه منهم بالاستقاء وإضافة المستقى إلى العلم من باب
إضافة المصدر إلى المفعول أو من باب إضافة الصفة إلى الموصوف .
قوله ( يحيى بن عبد الله أبي الحسن ) الظاهر أنه يحيى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي
ابن أبي طالب ( عليهم السلام ) .
قوله ( عجباً للناس إنهم أخذوا علمهم ) تعجّب ( عليه السلام ) عن أقوام زعموا أنهم أخذوا علومهم
بأحوال المبدء والمعاد والشريعة عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مع كمال بعدهم عنه حسباً ونسباً ومنزلة وفهماً
وعقلاً ومع زعمهم أنهم تمّموا دينه بالقياس والاستحسان والرأي بعد وفاته ويرون أهل بيته لم
يأخذوا علمه عنه مع كمال قربهم منه في الأمور المذكورة كأنهم جحدوا كتاب الله ( اليوم أكملت
لكم دينكم ) ( إنّما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهّركم تطهيراً ) فإن المطهّر من جميع
الرذائل والرجس لا يكون جاهلاً أصلاً والدين الكامل لا يحتاج إلى إتمام الرعية إيّاه . ونسوا ما روي
في كتبهم وصحّحوه من قوله ( صلى الله عليه وآله ) « مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلّف عنها
هلك » ومن قوله « إنّي مخلّف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا وإنهما لم
يفترقا حتى يردا على الحوض » إلى غير ذلك من مناقب العترة وفضائلهم المسطورة في كتبهم وما
وقع ذلك إلاّ حسداً وعناداً وحبّاً للرئاسة ، وممّا يدلّ على ذلك أنهم رووا عن الصحابة الذين كفَّر
بعضهم بعضاً وكذَّب بعضهم بعضاً أخباراً متكثّرة وتمسّكوا بأذيال مالك وأبي حنيفة والشافعي
شرح أصول الكافي — صفحة 422
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٤٢٢