عنّك في موت أبي الحسن ( عليه السلام ) أنّ رجلاً قال لك : علمت ذلك بقول سعيد ؟ فقال : جاء سعيد بعد
ما علمت به قبل مجيئه ، قال : وسمعته يقول : طلّقت أمّ فروة بنت إسحاق في رجب بعد موت أبي
الحسن ( عليه السلام ) بيوم ، قلت : طلّقتها وقد علمت بموت أبي الحسن ؟ قال : نعم ، قلت : قبل أن يقدم
عليك سعيد ؟ قال : نعم .
* الشرح :
قوله ( أن رجلاً قال لك علمت ذلك ) بقول سعيد يحتمل الاستفهام والإخبار وأن يكون القائل
واقفياً في صدد الإنكار والتمسك بأن قول سعيد لا يفيد العلم ، وسعيد قيل : هو خادم أبي
الحسن ( عليه السلام ) وذلك إشارة إلى موته .
قوله ( قال وسمعته يقول طلّقت أم فروة ) قيل : أم فروة كانت من نساء أبيه ( عليه السلام ) وكان ( عليه السلام ) وكيلاً
في طلاقها وطلاقها بعد العلم بموت أبيه مبني على أن العلم الذي يكون مناط الحكم الشرعي هو
العلم بطريق المتعارف لا العلم الذي يحصل بطريق الإلهام وأمثاله ، وقيل : هذا كان من
خصائهم ( عليهم السلام ) كما طلّق علي ( عليه السلام ) عائشة بعد موت النبي ( صلى الله عليه وآله ) فخرجت من عداد أمهات المؤمنين .
* الأصل :
4 - محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن الحسين ، عن صفون قال : قلت للرّضا ( عليه السلام ) : أخبرني عن
الإمام متى يعلم أنّه إمامٌ ؟ حين يبلغه أنّ صاحبه قد مضى أو حين يمضي ؟ مثل أبي الحسن قبض
ببغداد وأنت ههنا ؟ قال : يعلم ذلك حين يمضي صاحبه . قلت : بأيّ شيء ؟ قال : يُلهمه الله .
* الشرح :
قوله ( قال يلهمه الله ) إما بإلقاء ذلك في قلبه المقدّس بلا واسطة أو بواسطة ملك موكّل به أو
بإسماعه صوت ملك لأنهم محدّثون أو بانتقال الروح الذي كان مع الإمام السابق إليه على أن بين
الأرواح المقدّسة كمال اتصال وارتباط يشاهد كلّ منهما الآخر ويعلم حركاته وسكناته حتى كان كل
واحد منهما مرآة للآخر ووراء ذلك جواب آخر وهو حضور الجسم وانتقاله سريعاً إلى مكان
صاحبه ولم يذكره ( عليه السلام ) لئلاّ يستغربه المخاطب وإن كان المذكور أغرب منه عند أهل التحقيق .
* الأصل :
5 - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبي الفضل الشهباني ، عن هارون بن الفضل قال : رأيت أبا الحسن
عليّ ابن محمّد في اليوم الّذي توفّي فيه أبو جعفر ( عليه السلام ) فقال : إنّا لله وإنّا إليه راجعون ، مضى أبو
جعفر ( عليه السلام ) ، فقيل له : وكيف عرفت ؟
قال : لأنّه تداخلني ذلّة لله لم أكن أعرفها .
شرح أصول الكافي — صفحة 368
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٣٦٨