تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
الموت فقد وقع أجره على الله ) قلت : فبلغ البلد بعضهم فوجدك مغلقاً عليك بابك ومُرخى عليك سترك لا تدعوهم إلى نفسك ولا يكون من يدلّهم عليك فبما يعرفون ذلك ؟ قال : بكتاب الله المنزل ، قلت ، فيقول الله جلّ وعزّ كيف ؟ قال : أراك قد تكلّمت في هذا قبل اليوم ، قلت : أجل ، قال : فذكر ما أنزل الله في عليّ ( عليه السلام ) وما قال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في حسن وحسين ( عليهما السلام ) وما خصّ الله به عليّاً ( عليه السلام ) وما قال فيه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من وصيّته إليه ونصبه إيّاه وما يصيبهم وإقرار الحسن والحسين بذلك ووصيّته إلى الحسن وتسليم الحسين له بقول الله : ( النبيُّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أُمّهاتهم وأُولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ) . قلت : فإنّ النّاس تكلّموا في أبي جعفر ( عليه السلام ) ويقولون : كيف تخطّت من ولد أبيه من له مثل قرابته ومن هو أسنُّ منه وقصرت عمّن هو أصغر منه ؟ فقال : يُعرف صاحب هذا الأمر بثلاث خصال لا تكون في غيره : هو أولى النّاس بالذي قبله وهو وصيّه ، وعنده سلاح رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ووصيّته وذلك عندي لا أُنازع فيه ، قلت : إنّ ذلك مستور مخافة السلطان ؟ قال : لا يكون في ستر إلاّ وله حجّة ظاهرة ، إنّ أبي استودعني ما هناك ، فلمّا حضرته الوفاة قال : ادع لي شهوداً فدعوت أربعة من قريش ، فيهم نافع مولى عبد الله بن عمر ، قال : اكتب : هذا ما أوصى به يعقوب بنيه ( يا بنيّ إنّ الله اصطفى لكم الدّين فلا تموتنّ إلاّ وأنتم مسلمون ) وأوصى محمدُ بن عليّ إلى ابنه جعفر بن محمد وأمره أن يكفّنه في برده الذي كان يصلّي فيه الجُمع وأن يعمّمه بعمامته وأن يربّع قبره ويرفعه أربع أصابع ، ثمّ يخلّي عنه ، فقال : اطووه ، ثمّ قال للشهود : انصرفوا رحمكم الله ، فقلت بعد ما انصرفوا : ما كان في هذا يا أبت أن تشهد عليه ؟ فقال : إنّي كرهت أن تُغلب وأن يقال : إنّه لم يوص ، فأردت أن تكون لك حجّة ، فهو الذي إذا قدم الرجل البلد قال : من وصيُّ فلان ، قيل فلان ، قلت : فإن اُشرك في الوصيّة ؟ قال : يسألونه فإنّه سيبيّن لكم . * الشرح : قوله ( سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن قول العامة ) أيّ عن قول عامة الأمة بمعنى جميعهم أو عن قول أكثر الأمة المخالفين للفرقة الناجية القائلين بخلافة الثلاثة ، والحديث حجة عليهم في نفي الإمام من عترة الرسول في كلّ عصر لنقلهم هذا الحديث في كتبهم وقبولهم له وما ذهب إليه قدماؤهم من أن المراد بالامام فيه صاحب الشوكة والاقتدار من ملوك الأمة كائناً من كان عالماً أو جاهلاً عدلاً أو فاسقاً في غاية السخافة لأنه ( صلى الله عليه وآله ) لم يأمر أمته بمتابعة الجاهل الفاسق لأن متابعته توجب الخروج عن الدين لمخالفة الحق ولذا ذهب بعض متأخريهم إلى أن المراد بالإمام فيه الكتاب وهو في غاية
شرح أصول الكافي — صفحة 360 | محمد صالح المازندراني / الميرزا أبو الحسن الشعراني