قوله ( لا دين لمن دان الله ) أيّ لمن أطاعه وعبده وأذّل نفسه له .
قوله ( ولا عتب ) العتب الموجدة والغضب من باب ضرب ، والعتاب مخاطبة الأراذل ومذاكرة
الموجدة . قوله ( قال لا دين لأولئك ولا عتب على هؤلاء ) قال ذلك استبعاداً ولا استبعاد فيه لأن
أولئك من أهل الإيمان وأصولهم مستحكمة والنقص إنما هو في الفروع بل في العمل بها بخلاف
هؤلاء ، فإن أصولهم فاسدة لعدم إيمانهم وإن جدّوا في العمل بالفروع ، فالنسبة بينهما كالنسبة بين
المؤمن وغيره وبين الموحد والمشرك ، وبين المعترف بالنبوّة ومنكرها .
قوله ( أولياؤهم الطاغوت ) أيّ الشياطين أو أئمة الجور ، والتعميم أولى .
قوله ( خرجوا بولايتهم من نور الإسلام إلى ظلمات الكفر ) يشعر بأن نفس ولايتهم ظلمة
الكفر .
* الأصل :
4 - وعنه ، عن هشام بن سالم ، عن حبيب السجستاني ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : قال الله تبارك
وتعالى : لاُعذّبنّ كلّ رعيّة في الإسلام دانت بولاية كلّ إمام جائر ليس من الله وإن كانت الرعيّة في
أعمالها برّة تقيّة ، ولأعفونّ عن كلّ رعيّة في الإسلام دانت بولاية كلّ إمام عادل من الله وإن كانت
الرعيّة في أنفسها ظالمة مسيئة .
* الشرح :
قوله ( وعنه عن هشام بن سالم ) تأمّل في مرجع الضمير ، ولعله ابن محبوب أو أحمد بن محمّد
مع الإرسال .
* الأصل :
5 - عليُّ بن محمّد ، عن ابن جمهور ، عن أبيه ، عن صفوان ، عن ابن مسكان ، عن عبد الله بن
سنان ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال : إنّ الله لا يستحيي أن يعذّب أُمّة دانت بإمام ليس من الله وإن
كانت في أعمالها برّة تقيّة ، وإنّ الله ليستحيي أن يعذّب أُمّة دانت بإمام من الله وإن كانت في
أعمالها ظالمة مسيئة .
* الشرح :
قوله ( إن الله لا يستحيي أن يعذّب ) أيّ لا يترك عذابه ترك من يستحيي أن يعذّب ، والحياء قيل :
هو انقباض النفس عن القبيح مخافة الذم وهو الوسط بين الوقاحة التي هي الجرأة على القبائح
وعدم المبالاة بها والخجل الذي هو انحصار النفس من الفعل مطلقاً ، وإذا نسب إلى الله تعالى يراد
به الترك اللازم للانقباض كما يراد بالرحمة والغضب إصابة المعروف والمكروه اللازمين لمعناها
الحقيقي الممتنع في حقّه تعالى .
شرح أصول الكافي — صفحة 353
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٣٥٣