ولا إيّاك وإنّك لتعرف وأنّي أعرف صفوان ابن يحيى بيّاع السّابري بالكوفة ولئن سلمت
لأُغصّصنّه بريقه وأنت معه ، فقال عليّ ( عليه السلام ) : لا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم ، أما إنّي يا
إخوتي فحريص على مسرَّتكم ، الله يعلم ، اللّهمّ إن كنت تعلم أنّي أُحبُّ صلاحهم وإنّي بارٌّ بهم
واصل لهم رفيق عليهم أُعنى باُمورهم ليلاً ونهاراً فاجزني به خيراً ، وإن كنت على غير ذلك فأنت
علاّم الغيوب فاجزني به ما أنا أهله إن كان شرّاً فشرّاً وإن كان خيراً فخيراً ، اللّهمّ أصلحهم وأصلح
لهم واخسأ عنّا وعنهم الشيطان وأعنهم على طاعتك ووفّقهم لرشدك أمّا أنا يا أخي فحريص
على مسرّتكم ، جاهد على صلاحكم ، والله على ما نقول وكيل ، فقال العبّاس : ما أعرفني بلسانك
وليس لمسحاتك عندي طين ، فافترق القوم على هذا وصلّى الله على محمّد وآله .
* الشرح :
قوله ( عن أبي الحكم ) هو إما هشام بن سالم أو عمّار بن اليسع .
قوله ( حدّثني عبد الله بن إبراهيم الجعفري ) هو عبد الله بن إبراهيم بن عبد الله بن جعفر بن أبي
طالب ( رضي الله عنه ) ثقة صدوق .
قوله ( ومحمّد بن جعفر بن سعد الأسلمي ) كذا في بعض النسخ ولم أجده في كتب الرجال
وفي أكثر النسخ جعد بدل جعفر والمذكور في كتب الرجال محمّد بن جعد الأسدي وهو من
أصحاب الكاظم ( عليه السلام ) .
قوله ( وهو كاتب الوصية الأُولى ) أما هذه الوصية فكتبها ( عليه السلام ) كما يدل عليه قوله فيما بعد « إن
هذه وصيتي بخطّي » .
قوله ( أشهدهم أنه يشهد ) بدل أو بيان لجواب « لما » لإيضاحه وتفسيره ، وإنما أعاد لفظ
أشهدهم ولم يجعل أنه يشهد مفعولاً لجواب « لما » لتكثر الواسطة بينهما وفيه دلالة واضحة على
أن استشهاد المؤمنين على النحو المذكور مستحب للمحتضر وغيره .
قوله ( لا ريب فيها ) أي لا ريب لي فيها أو لا ينبغي أن يرتاب فيها أحد فلا يرد أن طائفة من
الجهلة أنكروها .
قوله ( وإن الله يبعث من في القبور ) يمكن أن يراد به البعث في القبر للسؤال أيضاً ، كما يمكن أن
يراد ذلك بقوله « وإن البعث بعد الموت حقّ » أي ثابت واقع البتة ويمكن أن يراد بأحدهما البعث
في القيامة وبالآخر البعث في القبر إلاّ أن الأظهر أن المراد بكليهما هو الأوّل .
قوله ( وإن الوعد حقّ ) أي الوعد بالبعث والثواب والعقاب حقّ لا ريب فيه .
قوله ( وإن الحساب حق والقضاء حقّ ) المراد بالحساب ما ذهب إليه الملّيّون من أن الله تعالى
شرح أصول الكافي — صفحة 196
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص١٩٦