تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
الضلال قبله والإثم المترتّب عليه أتمُّ وأشدُّ لا لأنَّ الضلال قبله لا إثم فيه كما ظنَّ . * الأصل : 2 - محمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن ابن أبي عمير ، عن إبراهيم بن عبد الحميد ، عن أبي حمزة قال : قال لي عليُّ بن الحسين ( عليهما السلام ) : يا أبا حمزة إنَّ الله لا يوصف بمحدوديّة ، عظم ربّنا عن الصفة ، فكيف يوصف بمحدودية من لا يحدّ ولا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللّطيف الخبير . * الشرح : ( محمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن ابن أبي عمير ، عن إبراهيم بن عبد الحميد ، عن أبي حمزة قال : قال لي عليُّ بن الحسين ( عليه السلام ) : يا أبا حمزة إنَّ الله لا يوصف بمحدوديّة ) أي لا يكون له هذه الصفة في الواقع فلا يجوز لأحد أن يصفه بها ولا بما يستلزمها من كونه جسماً أو صورة أو ذا أطراف ونهايات أو ذا أجزاء وكيفيّات إلى غير ذلك من الأمور الموجبة لتحديده . ( عظم ربّنا عن الصفة ) أي من أن يكون له صفة لأنَّ كلّ ذي صفة مفتقر إلى الغير ناقص في حدَّ ذاته ، وفيه دلالة على أنَّ صفاته الكماليّة عين ذاته المقدّسة . ( وكيف يوصف بمحدوديّة من لا يحدُّ ) أي من ليس له حدّ عرفيٌّ ولا لغويٌّ لتنزُّهه عن الأجزاء والنهايات وتقدُّسه عن الأطراف والغايات ، وقد روي « أنَّ رجلاً من الزَّنادقة قال لمولانا الرِّضا ( عليه السلام ) : فحدِّه لي ، قال : لا حدِّ له قال : ولم ؟ قال : لأنَّ كلّ محدود متناه إلى حدّ ، وإذا احتمل التحديد احتمل الزيادة وإذا احتمل الزِّيادة احتمل النقصان فهو غير محدود ولا متزايد ولا متناقص ولا متجزّي ولا متوهّم » ( 1 ) . ( ولا تدركه الأبصار ) لتنزُّهه عن قبول الإشارة الظاهرة الحسيّة والإشارة الباطنة العقليّة كما عرفت . ( وهو يدرك الأبصار ) لإحاطة علمه بالمبصرات والمعقولات ( وهو اللّطيف ) أي البعيد عن إدراك الخلق له أبو البرُّ بعباده ، الّذي يلطف بهم ويرفق من حيث لا يعلمون أو العالم الكامل في الفعل والتدبير أو الخالق للخلق اللّطيف الّذي يعجز عن إدراك أعضائه وجوارحه أبصار الناظرين ومن تعقّل خواصّه ومنافعه عقول العارفين أو فاعل اللّطف رأفة بعباده وهو ما يتقرَّب معه العبد من فعل الطاعة ويبعد عن المعصية كإنزال الكتب وإرسال الأنبياء ونصب الأوصياء .
هامش
1 - احتجاج الطبرسي ص 216 .