من توحيد وتنزيهك عن المشابهة بخلقك .
( فمن أجل ذلك وصفوك ) بصفات المخلوقين ونعوت المصنوعين .
( سبحانك لو عرفوك لوصفوك بما وصفت به نفسك ) في قولك وهو اللّطيف الخبير . وليس
كمثله شيء . ولم يكن له كفواً أحد . ولا تدركه الأبصار إلى غير ذلك من النعوت الجلاليّة والصفات
الكماليّة .
( سبحانك كيف طاوعتهم أنفسهم أن يشبّهوك بغيرك ) مخالفاً لكتابك وسنّة نبيّك بل لصراحة
عقولهم ( اللّهم لا أصفك إلاّ بما وصفت به نفسك ولا اُشبّهك بخلقك أنت أهل لكلِّ خير ) يعني
كلِّ خير أنت مبدؤه ومنشأه ، أو المراد أنت أهل لكلِّ صفات حسنة كاملة دون صفات قبيحة باطلة
كما زعموا .
( فلا تجعلني من القوم الظالمين ) دعاء لحفظ عصمته مع تقدُّس ذاته عن الاتّصاف بالظلم
تواضعاً لله وهضماً لنفسه . أو تعليم لخواصِّ شيعته ، أو ابتهال لدفع ما استحقّوا من العذاب عن
نفسه المقدَّسة لأنَّ شوم الظلمة قد يحيق بمن وراءهم لقوله تعالى ( واتّقوا فتنة لا تصيبنَّ الَّذين
ظلموا منكم خاصّة ) وربّما يستفاد من هذا الكلام أنَّ أسماءه تعالى وصفاته توقيفيّة ( 1 ) بمعنى أنّه لا
يجوز أن يسمّى إلاّ بما سمّى به نفسه أو سمّاه به رسوله ويندرج فيه ما انعقد على التسمية به
هامش
1 - قوله « وربما يستفاد من هذا الكلام أن أسماء وصفاته » لقد أحسن الشارح إذ ربط بين توفيقية الأسماء وبين
هذه المسألة .
ولا شك أن الإنسان لا يعرف من صفاته تعالى شيئاً إلاّ ما عرفه القرآن والسنة ، أما ما دل عليه العقل من علمه
وقدرته وحياته فليس خارجاً عما في القرآن والمقصود من صفاته الممنوعة ما يوجب تحديد ذاته تعالى
بحدود الممكنات وإنما منع من إطلاق أسماء لم يرد بها نص عليه تعالى لدلالتها على صفة لا نعلم ثبوتها وإذا
علم ثبوت صفة له تعالى لا يمنع من إطلاق اسم يدل على تلك الصفة . ( ش )