( الخبير ) أي العالم بحقائق الأشياء وغوامضها ودقايقها ، والخبر بالضم العلم يقال لي خُبر به أي
علم وفلان خبير بالشيء أي عالم بكنهه ومطّلع على حقيقته ، واللّطيف بالمعنى الأوَّل يناسب قوله
« لا تدركه الأبصار » والخبير يناسب قوله « وهو يدرك الأبصار » .
* الأصل :
3 - محمّد بن أبي عبد الله ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن الحسين بن الحسن ، عن بكر بن صالح ،
عن الحسن بن سعيد ، عن إبراهيم بن محمّد الخزّاز ومحمّد بن الحسين قالا : دخلنا على أبي
الحسن الرِّضا ( عليه السلام ) فحكينا له أنّ محمّداً ( صلى الله عليه وآله وسلم ) رأى ربّه في صورة الشابّ الموفّق في سنِّ أبناء ثلاثين
سنة وقلنا : إنَّ هشام بن سالم وصاحب الطاق والميثمي يقولون : إنّه أجوف إلى السُرَّة والبقيّة صمد ،
فخرّ ساجداً لله ثمَّ قال : سبحانك ما عرفوك ولا وحّدوك ، فمن أجل ذلك وصفوك ، سبحانك لو
عرفوك لوصفوك بما وصفت به نفسك ، سبحانك كيف طاوعتهم أنفسهم أن يشبّهوك بغيرك ،
اللهمّ لا أصفك إلاّ بما وصفت به نفسك ولا اُشبّهك بخلقك ، أنت أهلٌ لكلِّ خير ، فلا تجعلني من
القوم الظالمين . ثمّ التفت إلينا فقال : ما توهّمتم من شيء فتوهّموا الله غيره ، ثمّ قال : نحن آل محمّد
النمط الأوسط الّذي لا يدركنا الغالي ولا يسبقنا التالي ، يا محمّد إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حين نظر إلى
عظمة ربّه كان في هيئة الشابّ الموفّق وسنّ أبناء ثلاثين سنة ، يا محمّد ! عظم ربّي عزَّ وجلَّ أن
يكون في صفة المخلوقين ، قال : قلت : جعلت فداك من كانت رجلاه في خضرة ؟ قال : ذاك
محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان إذا نظر إلى ربّه بقلبه جعله في نور مثل نور الحجب حتّى يستبين له ما في
الحجب ، إنّ نور الله منه أخضر ومنه أحمر ومنه أبيض ومنه غير ذلك . يا محمّد ما شهد له الكتاب
والسنّة فنحن القائلون به .
* الشرح :
( محمّد بن أبي عبد الله ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن الحسين بن الحسن عن بكر بن صالح ، عن
الحسن بن سعيد ، عن إبراهيم بن محمّد الخزَّاز ، ومحمّد بن الحسين قالا : دخلنا على أبي الحسن ) عليِّ بن موسى ( الرِّضا ( عليه السلام ) فحكينا له أنّ محمّد أرأى ربّه في صورة
الشابِّ الموفّق في سنِّ أبناء ثلاثين سنة ) قيل : الشاب الموفّق هو الّذي أعضاؤه موافقة بحسن
الخلقة ، وفي النهاية الأثيريّة الشابُّ الموفّق الّذي وصل إلى الكمال في قليل من السنِّ .
وقال الفاضل الأسترآبادي : يحتمل أن يكون الشابُّ الموفّق من باب الاشتباه الخطّي وأن يكون
في الأصل الشابّ الرّيق كما هو المتعارف في كتب اللّغة .
أقول : الموفّق كما هو المصحّح في جميع النسخ له معنى مناسب للمقام وهو المرويُّ عن طرق
شرح أصول الكافي — صفحة 201
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٢٠١