شيء عنه فلا يكون شيء قبله ولا بعده ( ولا غاية ) أي ولا نهاية لوجوده في جهتي القبليّة والبعديّة
لكونه أزليّاً وأبديّاً .
( ولا منتهى لغايته ) أي ليس نهاية لامتداد أوليس محلاً لغاية ونهاية إذ ليس له كمّيّة مقتضية
لاتصافه بالأطراف والنهايات واقترانه بالامتدادات : الغايات ، كما أشار إليه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في
بعض خطبه بقوله « ليس بذي كبر امتدَّت به النهايات فكّبرته تجسيماً ، ولا بذي عظم تناهت به
الغايات به الغايات فعظّمته تجسيداً » ( 1 ) .
( انقطعت الغايات عنده فهو منتهى كلِّ غاية ) لأنّه منتهى رغبة الخلائق ومفزعهم في المهمّات
والمقاصد وفي الأدعية المأثورة « يا منتهى غاية السائلين وفي الصحيفة السجّادية « اللّهم يا منتهى
مطلب الحاجات » وسرُّ ذلك أنَّ لكلِّ شيء مستقرّاً يستقرُّ فيه إذا بلغ إليه ومستقرُّ القلوب والفؤاد
الّذي إذا بلغت إليه تطمّنُّ ولا تطلب سواه هو الله تعالى شأنه .
( فقال يا أمير المؤمنين أفنبيٌّ أنت ؟ ) لعلَّ منشأ الاستفهام أنَّ السائل كان قد قرأ من الكتب
الإلهيَّة أنَّ ما ذكره ( عليه السلام ) من صفات الرَّب ( 2 ) وأنّه لا يخبر به إلاّ نبيٌّ بتعليم ربّاني .
( فقال ويلك إنّما أنا عبدٌ من عبيد محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ) وما ذكرته فإنّما سمعته منه وهو أخبرنا به من
طريق الوحي ، قال الصدوق ( رحمه الله ) يعني بذلك عبد طاعة لا غير ذلك ( وروي أنّه سئل ( عليه السلام ) أين كان ربّنا
قبل أن يخلق سماءً وأرضاً فقال ( عليه السلام ) أين سؤال عن مكان ) أي عن حصول شيء في المكان لا عن
حقيقته ، تقول : أين زيد تسأل عن حصوله في المكان المعيّن ( وكان الله ولا مكان ) إذ المكان أمر
حادثٌ مخلوق ( 3 ) فلا يصحُّ أن يسأل عنه بأين .
* الأصل :
6 - عليّ بن محمّد ، عن سهل بن زياد عن عمرو بن عثمان ، عن محمّد بن يحيى عن محمّد بن
سماعة ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رأس الجالوت لليهود : إنَّ المسلمين يزعمون أنَّ عليّاً ( عليه السلام )
هامش
1 - النهج قسم الخطب والأوامر تحت رقم 183 .
2 - قوله « من صفات الرب » قد ورد في التوراة الموجودة عند أهل الكتاب إن موسى ( عليه السلام ) قال لله تعالى أنا آتي
إلى بني إسرائيل وأقول لهم أرسلني إليكم إله آبائكم فإن قالوا لي ما اسمه ما أقول لهم ؟ فقال الله لموسى أهيه أشر أهيه ( قد يصحف في كتب الأدعية بآهياً شراهياً ) أي أكون الذي أكون وقال هكذا تقول
لبني إسرائيل أهيه أرسلني إليكم يعني أكون أرسلني ( خروج 3 : 14 ) وهذا من أعظم تعاليم التوراة يشير إلى
أنه ( تعالى ) عين الوجود ولا يمكن أن يحيط بحقيقته أحد وأيضاً اسمه عندهم يهوه أي يكون . ( ش )
3 - قوله : « إذ المكان أمر حادث مخلوق » هذا حق ولا يعترف به الماديون والطبيعيون في عصرنا ويزعمون
الفضاء الغير المتناهي الخالي عن كل شيء مكاناً للأشياء وقد سبق ويأتي أيضاً كلام فيه . ( ش )