الصفة واجبة بالذَّات أو احتياجه إلى الغير إن كانت ممكنة ، أو المراد أنّه كان ولم يكن كونه مكيّفاً
بكيفيّة أصلاً فلا يسأل عن كونه بمتى لأنَّ هذا السؤال إنّما يصحُّ فيما له كيفيّة .
( كان لم يزل بلا كمّ ) متّصل ومنفصل مثل الجسم والسطح والخطّ والزمان والعدد ( 1 ) والحاصل
أن كونه لم يزل منزَّه عن الكميّة والامتداديّة والعدديّة لأنَّ الكميّة أمر عرضي والوجود الأزلي بريء
منه ولأنَّ الكمَّ مطلقاً يقبل القسمة والتجزئيّة والمساواة واللاّ مساواة وقد تنزَّه قدس الحقِّ الثابت
أزلاً عن قبول هذه الأمور .
( بلا كيف ) ولعل المراد بسلب الكيف هنا سلب جنسه الشامل للكيفيّات المحسوسة
والكيفيّات الاستعداديّة والكيفيَّات النفسانيّة والكيفيّات المختصّة بالكمِّ ، وفي السابق سلب
صفاته تعالى باعتبار الزِّيادة ، أو المراد به هنا سلب الكيفيّات المختصّة بالكمِّ بقرينة مقارنته معه
وفي السابق سلب ما عداها من الأقسام الثلاثة الاُول ، أو المراد به هنا لم يزليّته غير مكيّفة بكيفيّة
وفي السابق أنَّ كونه ووجوده غير مكيّف بها ; وعلى التقادير لا يلزم التكرار مع أنَّ الاتّحاد والتأكيف
أيضاً محتمل .
( كان ليس له قبل ) لاستحالة حدوثه ولكونه مبدء لجميع الموجودات على تفاوت مراتبها في
الوجود والكمال فليس شيء منها قبله .
( هو القبل بلا قبل ) أي هو قبل كلِّ من يفرض له القبليّة من غير أن يكون شيء قبله والحاصل
أنّه متقدَّم على كلِّ ما له تقدُّم على شيء من غير أن يتقدَّم عليه شيء يعني هو الأوَّل على الإطلاق
ولا شيء قبله لما عرفت من وجوب انتهاء سلسلة الوجود والحاجة إليه ، ويحتمل أن يكون المراد
أنّه قبل كل من يتّصف بالقبليّة ولا يتّصف هو بها لامتناع اتّصافه بالصفات بل قبليّته عبارة عن عدم
تقدُّم شيء عليه ، أو المراد أنّه قبل كلِّ شيء وليست قبليّته قبليّة زمانيّة بل قبليّة سرمديّة ، ولمّا لم
تكن قبليّته المطلقة ظاهر الدلالة على بقاء وجوده أبداً وعدم انتهائه في جانب الأبد إلى غاية
وعلى كونه أزلاً وعدم انتهائه في جانب الأزل إلى نهاية أشار إليهما بقوله .
( ولا غاية ولا منتهى ) بالجرِّ عطفاً على قبل ، والمنتهى النهاية وقد يطلق على امتداد محلّ لها
يعني هو قبل القبل بلا غاية ينقطع وجوده عند البلوغ إليها لأنَّ انقطاع الوجود من لواحق الاُمور
الزَّمانيّة المحدثة الكاينة الفاسدة وقد بيّنّا أنّه تعالى ليس بزماني وأيضاً هو واجب الوجود فيمتنع
هامش
1 - قوله : « مثل الجسم والسطح والخط » والأصح أن يخصص بالزمان بعد قوله ( عليه السلام ) « كان لم يزل » فإن لم يزل
يدل على ما يوهم كونه مقارناً لزمان فاحتيج إلى دفع هذا الوهم . ( ش )