* الشرح :
( عليّ بن إبراهيم ، عن أحمد بن محمّد البرقي ، عن عليّ بن الحكم ، عن عليّ بن أبي حمزة ، عن أبي
بصير قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : من علّم خيراً فله مثل أجر من عمل به ) علّم بتشديد اللام
على الأظهر ، يعني معلّم الخير من حيث إنّه معلّم ، سواء كان هو البادي له ومنشأً لظهوره أو لا ، مثل
أجر العامل به من متعلّمه أو مثل أجر كلّ من عمله ، وهذا مع ملاحظة ما في الحديث السابق من أنّ
الذي يعلّم العلم منكم له أجر مثل أجر المتعلّم يفيد أنّ أجر المتعلّم مثل أجر العامل .
( قلت : فإن علّمه غيره يجري ذلك له ؟ ) علّمه بتشديد اللام المقدّمة على الميم قطعاً ، وغيره
فاعله ، أو فاعله ضمير مستكن عائد إلى الموصول العامل بذلك الخير و « غيره » مفعوله ، ولمّا كان
ذلك القول مجملاً في إفادة تضاعيف أجر ذلك المعلّم باعتبار تعليم متعلّمه لآخر إذ قد حصل
للمتعلّم بتعليمه أجر آخر مثل أجر ذلك المعلّم باعتبار تعليم متعلّمه لآخر ; إذ قد حصل للمتعلّم
بتعليمه أجر آخر مثل أجر العامل به لما مرّ استعلم السائل بأنّه هل لذلك المعلّم أجر مثل أجر العامل
بهذا الاعتبار أم لا ؟
( قال : إن علّمه الناس كلّهم جرى له ) أي جرى مثل أجر العامل لذلك المعلّم بسبب كلِّ تعليم
وقع بعد تعليمه مثله إن علّمت زيداً خيراً كان لك مثل أجر العامل به ، فإن علّمه زيد غيره كان لك
مثله مرّة اُخرى ، ثمّ إن علّمه ذلك الغير غيره كان لك أيضاً مثله ، وعلى هذا القياس بالغاً ما بلغ حتى
لو وقع تعليم الناس كلّهم كان لك مثل أجر جميع العاملين باعتبار أنّك صرت منشأً لظهور ذلك
الخير وانتشاره ، ومن أظهر سنّة حسنة وأفشاها فله أجر كلِّ من تبعه من غير أن ينقص من
اُجورهم شيء ، وكذلك الحكم فيمن علّم شرّاً أو أبدع بدعة فإنّ له وزر كلِّ من تبعه من غير أن
ينتقص من أوزارهم شيء ، ولمّا كان هذا الجواب مجملاً في إفادة جريان مثل هذه الاُجور له في حال حياته وموته جميعاً سأل ثانياً بقوله :
( قلت : فإن مات ؟ قال : وإن مات ) يعني فإن مات ذلك المعلّم فهل له مثل ذلك مراراً بالتعليمات
المتعاقبة بعد موته ؟ قال : نعم له مثل ذلك وإن مات ، ووجه ذلك ظاهر لأنّ حياته ليست شرطاً
للاستحقاق ولا سبباً له ، وإنّما السبب له انتشار الخير منه ، وقد تحقّق بعد موته ، وإنّما قلنا : على
الأظهر لاحتمال أن يكون « علم » بتخفيف اللام كما جوّزه بعض المتأخّرين ، وحينئذ فاعل علّمه في
قول السائل : « فإن علّمه غيره » ضمير يعود إلى الموصول الأوّل الذي هو العالم وغيره مفعوله ، وفي
هذا الاحتمال مناقشة من وجوه :
الأوّل : أنّ هذا يفيد أن أجر العالم مثل أجر العامل ، وهذا ينافي ما مرّ من أنّ أجره أفضل من أجر
شرح أصول الكافي — صفحة 54
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٥٤