الثالث : أنّه لا فرق بين أن يكون ذلك الهدى واضعه هو أو غيره ، ولكن هو أفشاه بين جماعة
جهلوه أو رغّبهم فيه بعد ما تركوه .
الرابع : أنّه لا فرق بين أن يكون ذلك الهدى علماً أو عبادةً أو أدباً أو غير ذلك ، ومثل هذه الاُمور
تجري في تعليم باب الضلال ، فعلى هذا لقابيل قاتل هابيل وزر كلّ قتل وقع في العالم ظلماً مثل وزر
كلِّ قاتل ، وللثلاثة الذين انتحلوا الخلافة أوزار مثل أوزار من تبعهم إلى يوم القيامة . وهذا الحديث
متّفق عليه بين الخاصّة والعامّة ففي كتاب مسلم عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) قال : « من سنَّ في الإسلام سنّة حسنة
فعمل بها بعده كتب له مثل أجر من عمل بها ولا ينقص من اُجورهم شيء ، ومن سنّ في الإسلام
سنّة سيّئة فعمل بها بعده كتب عليه مثل وزر من عمل بها ولا ينقص من أوزارهم شيء » ( 1 ) ،
وعنه ( صلى الله عليه وآله ) أيضاً : « من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل اُجور من تبعه ، ولا ينقص ذلك من
اُجورهم شيئاً ، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه ولا ينقص ذلك من آثامهم
شيئاً » ( 2 ) .
* الأصل :
5 - الحسين بن محمّد ، عن عليّ بن محمّد بن سعد رفعه ، عن أبي حمزة ، عن عليّ بن الحسين ( عليهما السلام )
قال : « لو يعلم الناس ما في طلب العلم لطلبوه ولو بسفك المهج وخوض اللجج ، إنّ الله تبارك
وتعالى أوحى إلى دانيال : إنّ أمقت عبيدي إليَّ الجاهل المستخفّ بحقّ أهل العلم ، التارك
للاقتداء بهم ، وإنّ أحبّ عبيدي إليَّ التقيّ الطالب للثواب الجزيل اللازم للعلماء ، التابع
للحكماء ، القابل عن الحكماء » .
* الشرح :
( الحسين بن محمّد ، عن عليّ بن محمّد بن سعد رفعه ) هكذا في النسخ التي رأيناها ، وقال سيّد
الحكماء : النسخ هنا مختلفة ، ففي بعضها هذا ، وفي بعضها : عليّ بن محمّد بن سعد رفعه بإسقاط الحسين
بن محمّد ، والمراد بعليّ بن محمّد بن سعد في النسخة الاُولى هو عليّ بن محمّد بن عليّ بن سعد
الأشعري القمّي المعروف بابن متويه ، والمراد به في النسخة الثانية هو عليّ بن محمّد بن سعد
الأشعري وهو أحد شيوخ أبي جعفر الكليني .
( عن أبي حمزة ، عن عليّ بن الحسين ( عليهما السلام ) قال : لو يعلم الناس ) أي علماً يقيناً .
هامش
1 - صحيح مسلم ج 8 ، ص 61 ، من حديث جرير بن عبد الله .
2 - المصدر السابق ص 62 ، من حديث أبي هريرة .