سبعين ألف عابد .
الثاني : أنّه ليس للفاء في قول السائل : « فإن علّمه غيره » وجه ظاهر .
الثالث : أنّه لا محلّ للسؤال الأخير ، أعني قوله : « فإن مات » ، فليتأمّل .
* الأصل :
4 - وبهذا الإسناد ، عن محمّد بن عبد الحميد ، عن العلاء بن رزين ، عن أبي عبيدة الحذّاء ، عن أبي
جعفر ( عليه السلام ) قال : « من علّم باب هدىً فله مثل أجر من عمل به ولا ينقص اُولئك من اُجورهم
شيئاً ، ومَن علّم باب ضلال كان عليه مثل أوزار من عمل به ولا ينقص اُولئك من أوزارهم شيئاً » .
* الشرح :
( وبهذا الاسناد ، عن محمّد بن عبد الحميد ) نقل عن الفاضل المحقّق الشوشتري أنّه لا يظهر لهذا
الاسناد مرجع ، وقيل : كأنّه أراد به عليّ بن إبراهيم ، عن أحمد بن محمّد البرقي ، عن محمّد بن
عبد الحميد ، قال العلاّمة محمّد بن عبد الحميد بن سالم العطّار أبو جعفر : روى عبد الحميد عن أبي
الحسن موسى ( عليه السلام ) ، وكان ثقة من أصحابنا الكوفيّين ، وقال زين المحقّقين : هذه عبارة النجاشي ،
وظاهرها أنّ الموثّق الأب لا الابن ، وقال بعض الأفاضل : كون الظاهر ذلك غير مسلّم ، بل الظاهر
أنّ النعوت المذكورة في مثل هذا الموضع راجعة إلى الاسم .
( عن العلاء بن رزين ، عن أبي عبيدة الحذّاء ) زياد بن عيسى الكوفي ، ثقة .
( عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : من علّم باب هدى ) المراد بالباب هنا الطريق ، والإضافة لاميّة ، وقد
اختلفوا في تفسير الهدى ، ففي الصحاح : الهدى بالضمّ الرشاد والدلالة . وفي تاج المصادر : الهدى : راه
يافتن وراه نمودن ، وهذا موافق لما في الصحاح . وفي المغرب : الهدى خلاف الضلالة ، يعنى راه يافتن .
وقال المحقّق الدواني : الهدى مطاوع الهداية ، فإن فسّرت الهداية بإراءة الطريق الموصل إلى
المطلوب ، فالهدى بمعنى رؤيته ، وإن فسّرت بالايصال إلى المطلوب فالهدى بمعنى الوصول إليه .
وقال بعض الأفاضل : الهدى نور عقلي فائض من الله تعالى على قلب مستقيم به يرى الأشياء على
ما هي عليه ويهتدي إلى الحقّ كما أنّ بالنور الحسّي يرى المحسوسات ويهتدي إليها ، وللهدى على
أي معنى حمل من هذه المعاني أبواب متعدّدة وطرق متكثّرة وقوانين مضبوطة ، فمن علّم باباً واحداً
من هذه الأبواب وطريقاً واحداً من هذه الطرق :
( فله مثل أجر من عمل به ) إلى يوم القيامة من جهة تعليمه ولو بواسطة أو وسائط ، فيحصل له
بهذا الاعتبار اُجور غير متناهية تجب رفع درجته في الآخرة ، فللعالم المعلّم بعد إشراق نفسه
القدسيّة بأنوار العلوم الحقيقية ثواب الأعمال الغير المتناهية ، ذلك الفضل من الله والله ذو الفضل
شرح أصول الكافي — صفحة 55
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٥٥