( ثلاثة : آية محكمة ) أي غير منسوخة لأحكام معناها وعدم إزالة حكمها ، أو غير متشابهة
لأحكام بيانها بنفسها وعدم افتقارها في معرفة ما فيها من الحقائق والمعارف والأحكام إلى غيرها
ذلك ، وعدم احتياجها إلى تأويل أو غير مختلف فيها يقال : هذا الشيء محكم إذا لم يكن فيه
اختلاف .
( أو فريضة عادلة ) أي العلم بالواجبات المتوسّطة بين الإفراط والتفريط ، وقيل : المراد بها العلم
بالواجبات العادلة أي الباقية الغير المنسوخة ، وقيل : المراد بها العلم بما اتّفق عليه المسلمون ، وقال
في النهاية : أراد بالعادلة العدل في القسمة ، أي فريضة معدّلة على السهام المذكورة في الكتاب والسنّة
من غير جور ، ثمّ قال : ويحتمل أنّها مستنبطة من الكتاب والسنّة ، فتكون هذه الفريضة تعدل بما اُخذ عنهما .
( أو سنّة قائمة ) المراد بالسنّة الطريقة النبويّة ، وبالقائمة الدائمة المستمرة التي العمل
بها متّصل لا يترك مِن : قام فلان على الشيء إذا ثبت عليه وتمسّك به ، والمراد بها العلم بما يكون
ثبوته من السنّة النبوية التي لا يطرأ عليها النسخ ، سواء كان فريضة أو لا ، وخصّ بعض بغير
الفريضة بقرينة المقابلة ، والأوّل إشارة إلى العلم بالمحكمات القرآنية المتعلّقة باُصول الدين وفروعه
وبالمواعظ والنصائح والعبرة بأحوال الماضين ، وإنّما خصّ المحكم بالذكر لأنّ المنسوخ ليس للعلم
بمضمونه كثير نفع ، والمختلف فيه لا يعلم الحقّ منه قطعاً إلاّ المعصوم ، وكذا المتشابه لقوله تعالى :
( وما يعلم تأويله إلاّ الله والراسخون في العلم ) . والثاني إشارة إلى العلم بكيفيّة العمل وجميع
الاُمور المعتبرة فيه شرعاً من غير إفراط وتفريط . والثالث إشارة إلى العلم بالأحاديث التي بعضها
في التوحيد وما يليق به ، وبعضها في المعاد وما يناسبه ، وبعضها في الأخلاق وما يتعلّق بها ، وبعضها
في الأحكام وما يعتبر فيها ، وبعضها في عادات الرسول والأئمّة صلّى الله عليه وعليهم أجمعين ،
ويحتمل أن يكون الثاني إشارة إلى العلم بواجبات الأعمال البدنيّة والقلبيّة التي تشمل الأخلاق
والمعارف الاُصوليّة ، وأن يكون الثالث إشارة إلى العلم بمستحبّاتها ، ووجه حصر العلم في الثلاثة
ظاهر ; لأنّ العلوم النافعة إمّا متعلّقة باُصول العقائد أو بفروعها ، والثانية إمّا متعلّقة بأعمال الجوارح ،
أو بأفعال القلب من محاسن الأخلاق ومقابحها والاعتبار والاتّعاظ وجميع ذلك مندرج في الثلاثة
المذكورة .
( وما خلاهنّ فهو فضل ) أي زيادة لا خير فيه في الآخرة ، سواء كان ممدوحاً في
نفسه كعلم الرياضي والهندسة ونحوهما ، أو مذموماً كعلم السحر والشعبذة ونحوهما ، وعلم بعض
مسائل الحساب والعربية والمنطق في هذا الحصر داخل في الثلاثة المذكورة بالعرض على سبيل
شرح أصول الكافي — صفحة 23
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٢٣