هذا الكتاب كحديث القلنسوة في كيفيّة دور الفلك ( 1 ) ، وحديث المنجّم مع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( 2 ) ،
وحديث الزُّهرة ( 3 ) .
الثاني : أنّ الخائض فيه ربّما يقع في نفسه أنّ الكواكب والأوضاع الفلكيّة هي المؤثّرات والآلهة
المدبّرات حقيقة فيلتفت إليها ويغفل قلبه عن بارئها وصانعها .
الثالث : أنّ فيه غموضاً ودقّة ، والخوض في علم لا يدركه الخائض مذموم ، كما ورد النهي عن
تعليم العلم لغير أهله ، وعن الخوض في مسألة القدر ، وبالجملة كلّ علم ورد النهي عنه فإنّما هو لقلّة
نفعه ، أو لقبح أثاره ، أو لعدم إدراكه .
* الأصل :
2 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن محمّد بن خالد ، عن أبي البختري ، عن أبي
عبد الله ( عليه السلام ) قال : « إنّ العلماء ورثة الأنبياء ، وذاك أنّ الأنبياء لم يورّثوا درهماً ولا ديناراً ، وإنّما
أورثوا أحاديث من أحاديثهم ، فمن أخذ بشيء منها فقد أخذ حظّاً وافراً ، فانظروا علمكم هذا
عمّن تأخذونه ؟ فإنّ فينا أهل البيت في كلّ خلف عدولاً ينفون عنها تحريف الغالين وانتحال
المبطلين وتأويل الجاهلين » .
* الشرح :
( محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن محمّد بن خالد ، عن أبي البختري ) بالخاء
المعجّمة ، اسمه وهب بن وهب ، قال العلاّمة : إنّه كان قاضياً كذّاباً عامّياً ، ونقل الكشي عن الفضل بن
شاذان أنّه من أكذب البرية ، وقال الشيخ : إنّه ضعيف عامّي المذهب .
أقول : الحديث معتبر وإن كان الراوي كذوباً ( 4 ) ; لأنّ الكذوب قد يصدق .
( عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إنّ العلماء ورثة الأنبياء ) والوارث من يرث رجلاً بعد موته . وقال ابن
الأثير في أسماء الله تعالى : الوارث هو الذي يرث الخلائق بعد فنائهم ، ومنه الحديث : « اللّهمّ متّعني
بسمعي وبصري واجعلهما الوارثين منّي » أي أبقهما صحيحين سليمين إلى أن أموت . وقيل : أراد
بقاءها وقوّتهما عند الكبر وانحلال القوى النفسانية ، فيكون السمع والبصر وارثي سائر القوى
هامش
1 - الروضة من الكافي ، تحت رقم 549 .
2 - راجع نهج البلاغة - من كلام له ( عليه السلام ) ، تحت رقم 77 .
3 - الروضة من الكافي ، تحت رقم 233 .
4 - اعتباره لمطابقة مضمونه للعقل بل الحسّ ، ولما تواتر عنهم من مدح العلم والعلماء ، والإجماع عليه ،
وإنّما يطلب السند في الاُمور المخالفة للأصل والقاعدة . ( ش )