باب
صفة العلم وفضله وفضل العلماء
* الأصل :
1 - محمّد بن الحسن وعليّ بن محمّد ، عن سهل بن زياد ، عن محمّد بن عيسى ، عن عبيد الله بن
عبد الله الدهقان ، عن دُرست الواسطي ، عن إبراهيم بن عبد الحميد ، عن أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) قال :
دخل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) المسجد فإذا جماعة قد أطافوا برجل فقال : « ما هذا ؟ » ، فقيل : علاّمة ، فقال :
« وما العلاّمة ؟ » . فقالوا له : أعلم الناس بأنساب العرب ووقائعها وأيام الجاهلية والأشعار [ و ]
العربية ، قال : فقال النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : « ذاك علم لا يضرّ من جهله ، ولا ينفع من علمه ، ثمّ قال النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) :
« إنّما العلم ثلاثة : آية محكمة ، أو فريضة عادلة ، أو سنّة قائمة ، وما خلاهنّ فهو فضل » .
* الشرح :
( محمّد بن الحسن وعليّ بن محمّد ، عن سهل بن زياد ، عن محمّد بن عيسى ، عن عبيد الله بن
عبد الله الدهقان ) قيل : الدهقان اسم أعجمي مركّب من ده وقان ، ومعناه سلطان القرية ; لأنّ ده اسم
القرية ، وقان اسم السلطان .
( عن درست الواسطي ، عن إبراهيم بن عبد الحميد ، عن أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) قال : دخل رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) المسجد فإذا جماعة قد أطافوا برجل فقال : ما هذا ؟ ) كلمة « ما » للاستفهام وطلب التصوّر ،
وهي على قسمين :
الأوّل : أن يكون المطلوب بها شرح الاسم وحينئذ يجاب بلفظ دلالته على المطلوب أظهر
وأشهر ، سواء كان مفرداً أو مركّباً .
الثاني : أن يكون المطلوب بها طلب مهيّة الشيء وحقيقته ، سواء كان ذلك الشيء ذاتاً مثل : ما
الإنسان ، أو وصفاً مثل : ما العلم ، أو مركّباً منهما مثل : ما الإنسان العالم ، والظاهر أنّ المراد هنا هو
القسم الثاني المحقّق في الاحتمال الأخير ; لأنّ المقصود هو السؤال عن حقيقة ذلك الرجل المتّصف
بالوصف الباعث لاجتماع الخلق عليه ، يعني عن حقيقة هذا المجموع .
( فقيل : علاّمة ) أي هو رجل موصوف بكثرة العلم ، والتاء للمبالغة في وصف العلم ، بناءً على أنّ
كثرة الشيء فرع تحقّق أصله ، كما أنّ التأنيث فرع التذكير ، ويحتمل أن يكون لفظ « هذا » إشارة إلى
الاجتماع ، ويكون « ما » سؤالاً عن سببه بمعنى لِمَ ، أي ما سبب هذا الاجتماع ، فاُجيب بأنّ سببه كثرة
علمه ، ولكنّه بعيد .
شرح أصول الكافي — صفحة 21
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٢١