ذنوباً كثيرة من الجاهل .
* الأصل :
2 - وبهذا الإسناد قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) قال عيسى بن مريم على نبيّنا وآله وعليه السلام :
« ويلٌ لعلماء السوء كيف تلظّى عليهم النار ! » .
* الشرح :
( وبهذا الإسناد قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) قال عيسى بن مريم على نبيّنا وآله وعليه السلام : ويلٌ
لعلماء السوء ) الويل : كلمة عذاب ، تقول : ويل لزيد وويلاً لزيد بالرفع والنصب ، فالرفع على
الابتداء والنصب على إضمار الفعل ، هذا إذا لم تضفه ، فإذا أضفته مثل ويله وويلك فليس إلاّ
النصب ; لأنّك لو رفعته فليس له خبر . وقيل : الويل واد في جهنّم لو اُرسلت فيه الجبال لماعت من
حرّه . والسوء بالفتح مصدر يقال : ساءه يسوؤه سوءاً نقيض سرّه وبالضمّ الاسم تقول : هذا رجل
سوء بالإضافة ، ثمّ تدخل عليه الألف واللام وتقول : هذا رجل السوء .
وقال الأخفش : ولا يقال : الرجل السوء ، ويقال : الحقّ اليقين وحقّ اليقين ; لأنّ السوء بالرجل
واليقين هو الحقّ ، وقال أيضاً : لا يقال : هذا رجل السوء بالضمّ ، فعلى هذا ينبغي أن يقرأ لعلماء السوء
بالإضافة والفتح وما وجد في بعض النسخ : للعلماء السوء على التعريف والوصف فكأنّه سهو من
الناسخ ، وقد يوجّه بأنّ التركيب ليس من باب التوصيف ، بل من باب إضافة العامل إلى المعمول
مثل الضارب الرجل باعتبار تعلّق علم العالم بالسوء كتعلّق ضرب الضارب بالرجل .
وفيه : أنّ المقصود ذمّ العلماء باعتبار اتّصافهم بالسوء لا باعتبار علمهم به ، والقول بأنّ التركيب
وإن كان من باب الإضافة لكنّه هنا في معنى التوصيف ، أي المضاف موصوف بالمضاف إليه لا يخلو
عن شيء ; لأنّ التركيب الإضافي من حيث الإضافة وملاحظتها لا يدلّ على اتّصاف المضاف
بالمضاف إليه وإرادة الاتّصاف بدون دلالة التركيب لا يجدي نفعاً ، فليتأمّل .
( كيف تلظّى عليهم النار ؟ ) أي كيف تضطرم وتلتهب عليهم النار ؟ وتلظّى أصله تتلظّى حذفت
إحدى التاءَين للتخفيف من لظى ، وهو اسم النار ، واسم من أسماء جهنّم أيضاً ، لا ينصرف للعلميّة
والتأنيث ، و « كيف » ليس للاستعلام عن حالهم ، بل للإعلام بشناعتها وفظاعتها وشدائدها ، بحيث
لا يمكن تصوّرها .
ثمّ الظاهر أنّ المراد بالنار معناها الحقيقي ، ويمكن أن يراد بها نار ألم الفراق بعد المفارقة عن
الدنيا وانكشاف قبح السوء وآثاره على سبيل الاستعارة التحقيقية والترشيح ; لأنّ الألم من باب
الإدراك ، وكلّما كان الإدراك أقوى وأشدّ كان الألم كذلك ، ولا ريب في أنّ إدراك العالم لشدائد
شرح أصول الكافي — صفحة 166
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص١٦٦