يعملون السيّئات جاهلين أو متلبّسين بالجهالة ثمّ يتوبون من زمان قريب بزمان حضور الموت
ومعاينة أمر الآخرة . ثمّ أكّد ذلك الحكم وأخبر بالوفاء بوعده المستفاد من قوله : ( إنّما التوبة )
فقال : ( فاُولئك يتوب الله عليهم ) أي قبل توبتهم ( وكان الله عليماً ) بإخلاصهم بالتوبة
( حكيماً ) لا يعذّب التائب .
والاستشهاد في قوله : « بجهالة » فإنّه يفهم منه أنّ قبول التوبة في هذا الوقت القريب من الموت
للجاهل دون العالم ، وإلاّ لما كان لذكر الجهالة فائدة ، وأمّا قبول التوبة قبل هذا الوقت فغير مختصّ
بالجاهل لقيام الأدلّة على قبولها من العالم أيضاً ، وممّا قرّرنا ظهر اندفاع ما نقل عن الفاضل
الشوشتري من أنّ في هذا الاستشهاد - يعني الاستشهاد بالآية - شيئاً ، ولعلّه ليس من الإمام ( عليه السلام )
أو يكون له معنى آخر غير ما نفهمه ، انتهى ، فتأمّل .
* الأصل :
4 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن النظر بن سويد ، عن
يحيى الحلبي ، عن أبي سعيد المكاري ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في قول الله عزّ وجلّ :
( فكبكبوا فيها هم والغاوون ) قال : « هم قوم وصفوا عدلاً بألسنتهم ثمّ خالفوه إلى غيره » .
* الشرح :
( محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ) هو الحسين بن سعيد بن
مهران الأهوازي مولى عليّ بن الحسين ( عليهما السلام ) ، فقيه ، جليل القدر ( 1 ) .
( عن النظر بن سويد ) كوفي ، ثقة ، صحيح الحديث .
( عن يحيى الحلبي ) هو يحيى بن عمران بن عليّ بن أبي شعبة الحلبي ، كانت تجارته إلى حلب
فنسب إليه ، وهو كوفي ثقة ثقة ، صحيح الحديث .
هامش
1 - يعني أنّ مهران كان مولى لعليّ بن الحسين ( عليهما السلام ) ، وحسين بن سعيد هذا فقيه صنّف ثلاثين كتاباً عدّها
النجاشي ، وهو في الشيعة معاصر للبخاري ومسلم ، وكانت كتبه مشهورة بين أسلافنا نظير الصحيحين ،
وكان أخوه الحسن مشاركاً معه في التصنيف ، والذي يظهر من النجاشي أنّه كان في نسخة كتبه بعض
الاختلاف ، والمعتمد هو نسخة أحمد بن محمّد بن عيسى وروايته قال : فيجب أن يروي كلّ نسخة من
هذا بما رواه صاحبها فقط ولا يحمل رواية ولا نسخة على نسخة لئلاّ يقع فيها اختلاف . ( ش )