الفراق أقوى من إدراك الجاهل لها ، فلذلك كان التهاب نار الفراق على العالم أعظم وأشدّ منه على
الجاهل .
* الأصل :
3 - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعاً ، عن ابن أبي
عمير ، عن جميل بن درّاج ، قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : « إذا بلغت النفس هاهنا - وأشار بيده
إلى حلقه - لم يكن للعالم توبة ، ثمّ قرأ : ( إنّما التوبة على الله للذين يعملون السوء
بجهالة ) » .
* الشرح :
( عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعاً ، عن ابن أبي عمير ،
عن جميل بن درّاج ، قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : « إذا بلغت النفس هاهنا ) النفس بالتحريك
واحد الأنفاس ، وهو ما يخرج من الحيّ حال التنفّس ، وبالتسكين الروح ، وكلاهما مناسب .
( وأشار بيده إلى حلقه ) يعني قبل معاينة عالم الغيب قريباً من انقطاع زمان التكليف متّصلاً به .
( لم يكن للعالم توبة ) لتشديد الأمر عليه وعدم المساهمة معه في كثير من الاُمور وقبول توبته في
هذا الوقت من جملتها ، ويدلّ على هذا التفصيل ما يأتي ( 1 ) في باب ما أعطى الله تعالى آدم ( عليه السلام ) وقت
التوبة « عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل ، عن زرارة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام )
قال : « إذا بلغت النفس هذه - وأهوى بيده إلى حلقه - لم يكن للعالم توبة ، وكانت للجاهل توبة » ،
ويبعد أن يراد بالعالم العالم بموته وبالجاهل الجاهل به ، كما زعم ، وقيل : الفرق بينهما أنّ ذنوب العالم
اُمور باطنية وصفات قلبية وملكات رديّة نفسانيّة لا يمكن محوها عن النفس دفعة في مثل هذا
الزمان القليل ، بل لا بدّ من مرور زمان يتبدّل سيّئاته إلى الحسنات ، بخلاف ذنوب الجاهل الناقص
فإنّها من الأعمال البدنيّة والأحوال النفسانية الخارجة عن صميم القلب وباطن الروح فيمكن
محوها في لحظة .
( ثمّ قرأ : ( إنّما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ) ) بعده ( ثمّ يتوبون من قريب
فاُولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليماً حكيماً ) يعني قبول التوبة واجب على الله ( 2 ) للذين
هامش
1 - في كتاب الإيمان والكفر .
2 - والحقّ عندنا : أنّ قبول التوبة تفضّل من الله تعالى وليس بواجب ، ولو كان واجباً لم يتأخّر قبوله عن
( الثلاثة الذين خلِّفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت ) لوجود المناط قبله ، قد روي في بعض
الروايات أنّه لم يقبل توبتهم إلاّ بعد سبعة عشر يوماً ، إلاّ أنّ رحمة الله اقتضت أن يتفضّل على الاُمّة
المرحومة في غالب الأمر على قبول توبتهم ، وأيضاً لو كان واجباً عقلاً لم يكن فرق في الوجوب بين هذه
الاُمّة والاُمم السالفة ولأمكن قبول توبة بعض الأشقياء ، فراجع شرح التجريد وسائر كتب الكلام ،
وذكرنا في حواشي مجمع البيان وبعض كتب التفسير ما يتعلّق بذلك . ( ش )