* الأصل :
5 - عليٌّ ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :
« الفقهاء اُمناء الرسل ما لم يدخلوا في الدنيا » ، قيل : يا رسول الله ، وما دخولهم في الدنيا ؟ قال :
« اتّباع السلطان ، فإذا فعلوا ذلك فاحذروهم على دينكم » .
* الشرح :
( عليٌّ ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : الفقهاء
اُمناء الرسل ما لم يدخلوا في الدنيا ، قيل : يا رسول الله ، وما دخولهم في الدنيا ؟ قال : اتّباع السلطان )
يعني اتّباع السلطان الجائر في أقواله وأعماله وأوامره ونواهيه ، والركون إليه ، وفعل ما يوجب رضاه
ليتوصّل به إلى تحصيل الجاه والأموال ، ويترفّع على الأقران والأمثال ، ويصير مشاراً إليه بين
الخواصّ والعوامّ ، ومداراً عليه بين الأوباش واللئام .
( فإذا فعلوا ذلك فاحذروهم على دينكم ) أي تحرّزوا منهم محافظة على دينكم واستيقظوا من
مكرهم واغتيالهم ( 1 ) ، وخافوا من كيدهم وإضلالهم فلا تراجعوهم ولا تسألوهم عن العلوم الدينية
لئلا يردّونكم عن دينكم فتنقلبوا خاسرين . وفيه تحذير على اتّباع أهل البدع والجائرين وتخويف
عن الاقتداء بالعلماء الفاسقين ; لأنّ جورهم على غيرهم أقرب وأوْلى من جورهم على أنفسهم ،
ومن كان بهذه الصفة فهو لا يستحقّ الخلافة النبوية والإمامة الدينية والدنيوية .
* الأصل :
6 - محمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن حمّاد بن عيسى ، عن ربعي بن عبد الله ، عمّن
حدّثه ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « من طلب العلم ليباهي به العلماء ، أو يماري به السفهاء ، أو
يصرف به وجوه الناس إليه فليتبوّأ مقعده من النار ، إنّ الرئاسة لا تصلح إلاّ لأهلها » .
* الشرح :
( محمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن حمّاد بن عيسى ، عن ربعي بن عبد الله ، عمّن
هامش
1 - ولعلّ من يتبع السلطان ويعاشره لم يكن هذا عليه حراماً ، بل ربّما كان واجباً لدفع مظلمة عن مظلوم
أو لهداية السلطان إلى المذهب الحقّ ، وقد ثبت في محلّه أنّ الولاية من قبلهم جائزة ، ولكن أمر الناس
بأن يتّهموه لعدم علمهم بدخلة أمره ، وكما يمكن أن تكون معاشرته معهم لمصلحة مشروعة راجحة
يمكن أن تكون لتحصيل الدنيا .
وبالجملة : هذا مظنّة الشرّ والفساد ، والكلام فيه كالكلام في حبّ الدنيا والإقبال عليها ، فإنّ علم
بالقرائن والامارات عدالته وصلاح قصده في معاشرة السلطان فهو وإلاّ فإن اُريد الاعتماد على الظنّ
فنفس الاتّباع من أمارات الفساد ، وهذه الروايات وأمثالها تدلّ على جواز تقليد العالم المأمون ، وإن
كان التقليد لا يحتاج إلى دليل لفظي . ( ش )