فالأشاعرة أثبتوا كل الصفات الزائدة ، ونفى المعتزلة الصفات وقالوا بالنيابة ،
فيما قال الشيعة بثبوت الصفات العينية ، دون أن يلغوها ، وفي نهج البلاغة يقول
الإمام علي ( ع ) أول الدين معرفته ، وكمال معرفته التصديق به وكمال التصديق به
توحيده ، وكمال توحيده الإخلاص له . وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه
لشاهدة كل صفة إنها غير الموصوف ، وشهادة كل موصوف إنه غير الصفة : فمن
وصف الله سبحانه فقد قرنه ، ومن قرنه فقد ثناه ، ومن ثناه فقد جزأه ومن جزأه
فقد جهله ، ومن جهله فقد أشار إليه ، ومن أشار إليه فقد حده ، ومن حده فقد
عده ، ومن قال ( فيم ) فقد ضمنه ، ومن قال ( علام ؟ ) فقد أخلى منه .
كائن لا عن حدث ، موجود لا عن عدم . متوحد إذ لا سكن يستأنس به ولا
يستوحش لفقده ) .
ونلاحظ أن الإمام علي ( ع ) تكلم بنفي الصفات ، وهو بالطبع لا يقول بما
قالت به المعتزلة فيما بعد ، وإنما يعني نفي الصفات الزائدة ، التي تنافي الكمال
الذات .
يقول مرتضى المطهري : ( وصف نهج البلاغة ذات الله سبحانه بالأوصاف
الكمالية ، وفي نفس الوقت نفى ( مقارنته ) بالصفات الزائدة على ذاته . والمعتزلة
ينفون عنه كل صفة ، والأشاعرة يصفونه بكل صفة زائدة على ذاته ) ( 4 ) .
والرأي الوسط ، هو الرأي الموضوعي ، لأنه لا ينفي صفات أثبتها البارئ في
كتابه ، ولا يجمع بين الذات والصفات الزائدة وينسب لها القدم والوجوب ،
فيطرق بذلك بابا للشرك .
في العدل الإلهي :
يعتبر العدل أحد أصول الدين عند الشيعة ، ويعتبر أيضا من أصول المعتزلة .
وعليه فإن الإمامية ومن سار بعدها من المعتزلة ، يرون الحكمة وراء كل أفعال
هامش
( 4 ) مرتضى المطهري ، في رحاب نهج البلاغة ، ترجمة هادي اليوسفي ، دار التعارف للمطبوعات
بيروت ص 63 - الطبعة الثانية .