وكان اكسنوفانس يقول : ( إن هذا العالم كله وحدة تامة هي الله ) .
كما أن أهل الديانات الأخرى ، سبقوا متكلمة الإسلام ، إلى استعارة الآلية
الفلسفية في البرهنة على قضايا الإلهيات . ومثال على ذلك فيلون 35 ق . م - 50
ب . م ) .
وهو عالم يهودي كان يستدل على صحة الدين بالفلسفة .
وكذلك بالنسبة لأفلوطين ، الذي تكلم في الفيض والاشراق .
نريد من هذا ، كله . التأكيد على الحقيقة التاريخية ، لواقع علم الكلام عند
المسلمين ، وأنه تكرار للتجربة التي قام بها علماء النصرانية واليهودية ، في
الاستدلال بالفلسفة على المسائل الإلهية ( 1 ) .
وعندما نتحدث عن علم الكلام في المجتمع الإسلامي ، فإننا ، نصطدم
بثلاث فرق كبرى هي :
- الشيعة .
- المعتزلة .
- الأشاعرة .
أما المرجئة ، وأهل الحديث ، والماتريدية ، فهي من الفرق البائدة والسطحية
التلفيقية التي لا ترتقي إلى مستوى الفرق الثلاث .
والأصل هم ( الشيعة ) لأن الإمام علي ( ع ) كان هو الملهم الأول لعلم
الكلام ، بمعنى الاستدلال العقلي على قضايا العقيدة ، كما نرى ذلك في نهج
البلاغة ، وكان الحسن البصري ممن أخذ العلوم عن الإمام علي ( ع ) ثم انفصل
هامش
( 1 ) - إنني لا أريد من ذلك تخطئت علم الكلام ، إذ أن استناد بعض علماء النصرانية واليهودية على المنطق
الإغريقي في إثبات اعتقاداتهم لا يدل على خطأ هذا المنطق بالضرورة ، لأن العقل واحد . ومصداقية
الأفكار والمعتقدات هي في مدى قربها أو بعدها عن العقل ، لكن أريد أن أشير إلى أن تعقيل العقيدة لم
يكن من إبداع المسلمين فقط . وهذا ما عرفناه من التاريخ .