والقرابة . وقد سبق أن أوردنا تفاصيل السقيفة ، والمنطق الذي سيطر على المواقف
والاختيارات فيها . وقال عمر أن الرسول صلى الله عليه وآله ، قال : مروا أبا بكر
فليصل بالناس . واستقرأ من خلال ذلك وجوب إمامته . غير أن في اجتهاد
عمر بن الخطاب بعض الملاحظات التي تثير الاهتمام .
1 - استند عمر على القياس . وهو قياس ناقص ، لأنه لا يبين العلة من وراء
الموضوع . فهو بناء على الظن والظن لا يغني عن الحق شيئا .
2 - طرح عمر إمامة أبي بكر على أساس أنها نص . مع العلم أن عمر أبى على
الرسول صلى الله عليه وآله أن يكتب كتابه في أيام وفاته ، واكتفى بالقرآن . فلو كان
الرسول صلى الله عليه وآله يهجر ، - أستغفر الله - فرضا ، فأولى أن نأخذ بهجرانه حتى في
تأمير أبي بكر للصلاة بالناس . علما أن إمامة الصلاة ليست مهمة أقرب إلى الله
من مهمة تولي غسل الرسول والصلاة على جنازته كما فعل الإمام علي ( ع ) وعلما
- أيضا - إن الرسول صلى الله عليه وآله ، استخلف في الصلاة في البلدان من ليسوا
بالأفضلين . هذا إذا أضفنا إن في رواية أمر الرسول صلى الله عليه وآله بالصلاة ،
اضطراب ، وفساد في المتن والسند .
3 - عندما استند عمر بن الخطاب على فكرة القرابة . كان يستغل وضعا ليس
له . وأوقع نفسه في تناقض كبير ، ذلك أن قرابة المهاجرين من الرسول صلى الله عليه وآله
يلزم أن يتساوى فيها كل المهاجرين ، فكيف يكون استدلال عمر بن الخطاب
بالقرابة والهجرة على المهاجرين الأول ، مثل عمار ، وأبي ذر و . . الذين عارضوا
خلافته . ثم لماذا لا يتنازل . وفق هذا المنطق عن الخلافة لعلي بن أبي طالب ،
وهو جمع بين السابقية والقرابة . فهو سيد المهاجرين ، وأقرب الناس إلى
الرسول صلى الله عليه وآله وأول من أسلم . ولذلك لما قيل لعلي إن المهاجرين استدلوا
بالشجرة ، أي أنهم شجرة الرسول : قال : قالوا بالشجرة وتركوا الثمرة . ويعني
بها آل البيت ( 22 ) ورد على منطق عمر بن الخطاب ، في كلمته الشهيرة والتي جاءت
على شكل أبيات :
هامش
( 22 ) - نهج البلاغة شرح محمد عبده .
( 23 ) - نهج البلاغة شرح محمد عبده .