( إنا لله وإنا إليه راجعون ، أول يد بايعت أمير المؤمنين يد شلاء ، لا يتم هذا
الأمر أبدا ) ( 153 ) وبايع الزبير أيضا . كان الإمام علي ( ع ) يدرك أن الأمور آلت إلى
واقع مريض ، ولا يقوم به إلا رجل يطاع ، وهو يعلم أن الناس ليسوا على قلب
واحد ، فقال ( ع ) ( دعوني والتمسوا غيري ، فإنا مستقبلون أمرا له وجوه .
لا تقوم له القلوب ، ولا تثبت عليه العقول ) ( 154 ) . وكان لا بد أيضا للزبير وطلحة
أن يبايعا ، وقالوا : ( إن دخل طلحة والزبير فقد استقامت ) لذلك بعث
المصريون ببصري إلى الزبير ، في نفر ، وكان ذلك ، حكيم بن جبلة وكذا بعثوا
إلى طلحة كوفيا مع نفر ، وقالوا لكل واحد منهما ( احذر لا تحابه ) .
فراحوا إليهما يحدونهما بالسيف . والسبب هو أن الزبير وطلحة طمعا في
الخلافة ، وقد كان هوى البصريين على الزبير وهوى الكوفيين على طلحة كما ذكر
المؤرخون ، فيما كان هوى المصريين على علي ( ع ) ، وأولئك هم مجموع الوفود
التي جاءت للثورة على عثمان .
ويذكر ابن الأثير أن الأنصار بايعت إلا نفرا يسيرا منهم حسان بن ثابت وكعب
بن مالك ، ومسلمة بن مخلد ، وأبو سعيد الخدري ، ومحمد بن مسلمة ، والنعمان
ابن بشير ، وزيد بن ثابت ، ورافع بن خديج ، وفضالة بن عبيد ، وكعب بن
عجرة وكانوا عثمانية .
كان سبب عدم بيعتهم ، هو الخوف من عدالة الإمام علي ( ع ) ، فهم
الذين عاشوا كالفيروس الاجتماعي ، ينخر ثروة الأمة ، ويعيش على سبيل
النهب . كان حسان بن ثابت - كما ذكر ابن الأثير شاعرا لا يبالي ما يصنع . وأما
زيد بن ثابت فولاه عثمان الديوان وبيت المال ، فلما حضر عثمان قال : يا معشر
الأنصار كونوا أنصارا لله ، مرتين ، فقال له أبو أيوب : ما تنصره إلا لأنه أكثر لك
من العبدان ، فماذا - بالله - تنتظر من هكذا رجل . خصوصا وإن الإمام
هامش
( 153 ) - مسكويه في تجاربه - ابن الأثير واليعقوبي في تاريخيهما .
( 154 ) - مسكويه في تجارب الأمم .