بيعة الإمام علي ( ع )
لقد اصطدمت المؤامرة - ضد الإمام علي ( ع ) مع التاريخ ولم يبقى أمام الناس
سوى الرجوع إليه . وكان لا بد أن يكون للمؤامرة سقف تقف عنده . هذا
السقف هو يقظة الجماهير المسلمة على أثر مقتل عثمان . لقد ثار هذا القطاع الواسع
من الفقراء والمنبوذين والمؤمنين ، على كل أشكال القهر السياسي والاقتصادي
والاجتماعي الأموي في عهد عثمان . آن لهم أن يوقفوا زحف المؤامرة . فهم
يتطلعون إلى من يسلك فيهم عدل محمد صلى الله عليه وآله ويسوي بينهم في التوزيع ويرشف
قلوبهم عقيدة وتقوى . ليس أمامهم إلا علي . علي فقط ! .
ولكم حاول بعض الخنافيس من البدو المقملين والطلقاء ، أن يطرحوا بديلا
آخر للخلافة غير علي بن أبي طالب ( ع ) . لقد لجأ البعض جهلا أو عمدا ، إلى
أمثال ابن عمر وغيره .
أفابن عمر هو أيضا ممن منح التقدم على رمز الأمة الإسلامية ؟ أيها
المجرمون ، ما لكم كيف تحكمون ! ها هو ذا التاريخ يضع الأمة أمام الاختيار
الصعب . أمام العدل كل العدل ، وأمام الجور كل الجور . فكانت يومها بيعت
علي بن أبي طالب ، أتته تحبوا بعد أن عذرها التاريخ . وأتته رثة ، خلقة ،
عليلة ! ليتحمل الإمام علي ( ع ) مسؤولية سنوات من التخلف ، مضت ، وليعيد
هندسة الاجتماع الإسلامي وفق المبدأ ، وبمقتضى الإسلام كانت مسؤوليته يومئذ ،
مسؤولية تاريخية . كيف يعيد إلى الخط المستقيم ، إمبراطورية واسعة الأطراف