- تضم أكثر من 40 دولة - كلها لم تر ولم تعلم من الإسلام سوى رتوش قشرية ،
ليقول ( ع ) ولبس الإسلام لبس الفرو مقلوبا ) وكيف يقنع الأمصار بأن الإسلام
قد جاء اليوم بعد أن اغتيل مع محمد صلى الله عليه وآله ، هاهو قد جاء ، ليتمثل في من خوله
الشرع والتاريخ مسؤولية الجهاد في سبيل التأويل . مثلما خول محمدا صلى الله عليه وآله
مسؤولية الجهاد من أجل التنزيل .
اتجه التاريخ بالأمة صوب علي ( ع ) لتركع أمام الحق ، معترفة بخطيئتها !
ليتحمل الكل مسؤوليته ، فلا غموض بعد اليوم . فأما حق بين وأما باطل
مبلج ! .
كان اليوم جمعة ، لخمس بقين من ذي الحجة يوم بويع الإمام علي ( ع ) من
قبل المهاجرين والأنصار . وكان فيهم طلحة والزبير . ورفض الإمام علي ( ع )
البيعة ، وقال لهم : التمسوا غيري ! إمعانا منه في تسجيل الموقف المسبق . فلقد
أدرك أن القوم سيحاربونه لا محالة ، وبأن الكثير ممن بايعه سينقلبون ، وبأن
المسؤولية جسيمة ، ورأي علي ( ع ) فيها حاسم . ومتى قبلت الأمة الحسم بعد
رسول الله صلى الله عليه وآله إنه يسجل عليهم موقفا تاريخيا . وإن الإمام علي ( ع ) قد قال
للزبير إن شئت بايعني وإن شئت أبايعك . فبايع الزبير . وقد علم الزبير إن
عليا ( ع ) يروم اختباره من خلال هذا العرض ، واعترف بذلك لقد قالها الزبير
وطلحة : ( إنما فعلنا ذلك خشية على نفوسنا ، وعرفنا أنه لا يبايعنا . وهرب إلى
مكة بعد قتل عثمان بأربعة أشهر ( 152 ) .
كان طلحة يومها أول من بايع . ذلك أن الأشتر أتاه فقال له : ( بايع )
فقال : ( امهلني أنظر ) فجرد الأشتر سيفه وقال : ( لتبايعن أو لأضعنه بين
عينيك ) .
فقال طلحة ( وأين المذهب عن أبي الحسن ) ، ثم صعد المنبر فبايعه . فقال
رجل من بني أسد :
هامش
( 152 ) - تاريخ ابن الأثير ص 191 ج 3 .