علي ، وأن يقنع بشرعة المساواة من اعتاد التفضيل ، ومن مردوا على الاستئثار ،
فانحاز هؤلاء في النهاية إلى المعسكر الآخر : معسكر أمية ، حيث يجدون فيه تحقيقا
لأطماعهم ، على حساب العدل والحق الذين يصر عليهما علي - رضي الله عنه
هذا الاصرار ) ( 157 ) .
ولذلك دخل الإمام علي ( ع ) في معركة تاريخية مع فئتين ، إحداهما إقطاعية ،
والأخرى فقيرة انتهازية . وهو صراع بين الحق والباطل ، بين الإسلام
والجاهلية ! .
كان هناك ثلاثة نفر من قريش لم يبايعوا بعد ، وهم مروان بن الحكم ،
وسعيد بن العاص . فقال أحدهم : يا هذا إنك قد وترتنا جميعا ، أما أنا فقتلت
أبي صبرا يوم بدر وأما سعيد فقتلت أباه يوم بدر وكان أبوه من نور قريش ، وأما
مروان فشتمت أباه وعبت على عثمان حين ضمه إليه . ( 157 ) .
ثم اشترطوا عليه في البيعة أن يضع عنهم ما أصابوا ويعفي لهم عما في أيديهم ،
ثم تقتل قتلة عثمان ، ورد الإمام عند ذلك - غاضبا : أما ما ذكرت من وتري
إياكم فالحق وتركم ، وأما وضعي عنكم ما أصبتم ، فليس لي أن أضع حق الله
تعالى ، وأما إعفائي عما في أيديكم فما كان لله وللمسلمين فالعدل يسعكم ، وأما
قتلي قتلة عثمان ، فلو لزمني قتلهم اليوم لزمن قتالهم غدا ، ولكن لكم أن أحملكم
على كتاب الله وسنة نبيه ، فمن ضاق عليه الحق ، فالباطل عليه أضيق ، وإن
شئتم فالحقوا بملاحقكم . فقال مروان : بل نبايعك ، ونقيم معك ، فترى
ونرى .
وكان القوم يدبرون عملية الهرب إلى الشام ، ونقض البيعة . كانت كلمة
الأشتر ، على مقتضى التصور الشيعي لأئمة أهل البيت ( ع ) ، حيث قال : أيها
الناس ، هذا وصي الأوصياء ووارث علم الأنبياء ، العظيم البلاء ، الحسن
هامش
( 156 ) - العدالة الاجتماعية في الإسلام - ص 163 .
( 157 ) - اليعقوبي .