عثمان أو الفتنة الكبرى
الخليفة الثالث عثمان صنيعة وضع هو في حد ذاته مسلسل لواقع التآمر
التاريخي على عصبة بني هاشم ، وهنا يمكننا القول إن منطق القبيلة وارد في هذا
الاختيار ، وأيا كانت خلفيات هذا الاختيار ، فإن عثمان لم يكن حلا للمجتمع
العربي في تلك الفترة ، بقدر ما كان نتيجة حتمية لسنوات طويلة من التقوية
للجناح الأموي الذي كان عثمان يشكل واجهته الإسلامية ، فشخصية عثمان ، كما
عرف عنها - على أقل التقادير المجمع عليها - ضعيف الإرادة كسيرها ، لا يقوى
على اتخاذ القرار ، ولا على الصمود في العدل بين العامة والأقرباء .
لقد استفز عثمان بسياسته المسلمين جميعا ، وبعضهم حاول أن يجد المبررات
لعثمان ، فراح يلفق ويركب ، لخلق واقع تاريخي مزيف لا يعكس حقيقة ، وواقع
العهد ( العثماني ) ، لقد أدرك هذا المأزق بعض المفكرين المتأخرين ، ورأوا أن
عثمان لم يكن يمثل اتجاها إسلاميا في سياساته ، يقول سيد قطب :
( وإنه لمن الصعب أن نفهم روح الإسلام في نفس عثمان ، ولكن من الصعب
كذلك أن نعفيه من الخطأ ، الذي نلتمس أسبابه في ولاية مروان الوزارة في كبرة
عثمان ) ( 115 ) .
هامش
( 115 ) - العدالة الاجتماعية في الإسلام ( ص 160 ) دار الشروق .