من الأموال والضياع ، وبنى الزبير داره بالبصرة ، وبنى أيضا بمصر والكوفة
والإسكندرية وكذلك بنى طلحة دارا بالكوفة وشيد داره بالمدينة ، وبناها بالجص
والآجر والساج . وبنى سعد بن أبي وقاص داره بالعقيق ، ورفع سمكها وأوسع
فضاءها وجعل على أعلاها شرفات ، وبنى المقداد داره بالمدينة وجعلها مجصصة
الظاهر والباطن . وخلف يعلى بن جنبه خمسين ألف دينار وعقارا ، وغير ذلك
ما قيمته ثلاثمائة ألف درهم ) .
وتحول بيت مال المسلمين في عهده إلى بيت مال لبني أمية . ولم يراع عثمان
مشاعر المسلمين ، ولا أحكام الشريعة في نهبه أموال المسلمين ، وصبها مدرارة في
خزائن أهل بيته . ويذكر اليعقوبي في تاريخه : حدث أبو إسحاق عن عبد الرحمن
بن يسار قال ( 116 ) :
رأيت عامل صدقات المسلمين على سوق المدينة إذا أمسى أتاها عثمان ، فقال
له : ادفعها إلى الحكم بن أبي العاص . وكان عثمان إذا أجاز أحدا من أهل بيته
بجائزة جعلها فرضا من بيت المال ، فجعل يدافعه ويقول له : يكون فنعطيك إن
شاء الله ، فألح عليه فقال : إنما أنت خازن لنا ، فإذا أعطيناك فخذ ، وإذا سكتنا
عنك فاسكت . فقال : كذبت والله ! ما أنا لك بخازن ، ولا لأهل بيتك ، إنما أنا
خازن المسلمين . وجاء بالمفتاح يوم الجمعة وعثمان يخطب فقال : أيها الناس ،
زعم عثمان أني خازن له ولأهل بيته ، وإنما كنت خازنا للمسلمين وهذه مفاتيح
بيت مالكم . ورمى بها ، فأخذها عثمان ، ودفعها إلى زيد بن ثابت . كان بذلك
عثمان ، يرى أن الدولة الإسلامية ملكا لعشيرته ، وكان مبرره في ذلك أنه تأول
- حسب ما ذكر الواقدي - في مال المسلمين ، صلة رحمه .
كما ، ويذكر الواقدي أيضا بإسناده : قدمت إبل من إبل الصدقة على عثمان
فوهبها للحارث بن الحكم بن أبي العاص ، كما روي الكلبي عن أبيه ، مخنف بن
مروان ابتاع خمس إفريقية بمائتي درهم ومائتي ألف دينار . وكلم عثمان فوهبها له .
فأنكر الناس ذلك على عثمان ) .
هامش
( 116 ) - المسعودي - مروج الذهب .