وزرائي ونصحائي وأهل عمالي وأن أرجع عن جميع ما يكرهون إلى
ما تحبون ، فاجتهدوا لي رأيكم ثم أشيروا علي ) .
كانت هذه في التشكيلة الاستشارية ، التي اعتمدها عثمان في إدارة الدولة ،
وقمع الجماهير المسلمة .
إن الواقع الاجتماعي ، الذي تشكل في عهد عثمان ، أدى إلى انفجار ثوري ،
لم يخفف منه النفوذ العشائري لعثمان . وأسفر الوضع عن وجود ثلاث فئات مهيئة
للتمرد . الفئة الأولى :
وهي الفئة التي تمردت انطلاقا من الخلفية الاقتصادية ، ففي الوقت الذي
تراكمت فيه الثروة لدى الجانب الأموي ، وغيرهم من الذين ساروا في خطهم ،
وأعانوهم على تعميق نفوذهم .
نجد أن قطاعا واسعا من الجماهير المسلمة ، استمرت تعاني الفقر في أسوأ حالاته .
الفقر الذي يجعل المجتمع مهيأ ، للدخول في صراع طبقي ، طالبا للمساواة
الاجتماعية .
كان خط الأغنياء ، وخط الفقراء يتجهان بشكل معاكس . الغني ازداد اتساعا
إلى درجة الفحش ، وازداد تبعا لذلك - الفقر عمقا ، إلى درجة الانسحاق .
وبذلك اتسعت الهوة بين فئتين ، إحداهما مسكت بأسباب الثراء فبلغت مستوى
تكسير قطع الذهب بالفؤوس . وفئة أخرى ، قلب لها الواقع ظهر المجن ،
فراحت تفكر في قطع القد ، وغالبا ما باتت تغالب الطوى ! .
لقد كان عثمان يملك ( خمسين ومائة ألف دينار وألف ألف درهم ، وقيمة
ضياعه بوادي القرى وحنين وغيرهما مائة ألف دينار ، وخلف إبلا وخيلا كثيرة ،
وبلغ الثمن الواحد من متروك الزبير بعد وفاته خمسين ألف دينار ، وخلف ألف
فرس وألف أمة وكانت غلة طلحة من العراق ألف دينار كل يوم ، ومن ناحية
السراة أكثر من ذلك ، وكان على مربط عبد الرحمن بن عوف ألف فرس ، وله
ألف بعير ، وعشرة آلاف من الغنم ، وبلغ من متروكه بعد وفاته أربعة وثمانين
ألفا ، وخلف زيد بن ثابت من الذهب والفضة ما كان يكسر بالفؤوس غير ما خلف
لقد شيعني الحسين ( ع ) — صفحة 193
مساهمون: إدريس الحسيني المغربي
ص١٩٣