كان شديدا في الحق كما تصفه الروايات المزيفة .
بيد أن سلبيات عمر التاريخية ، ونوادره في السلوك السياسي والاجتماعي
والفقهي ، لم ينسها التاريخ ، ومن تلك النوادر :
* - سطحية سياسية ، العنف معتمدها .
* - القمع الاجتماعي .
* - الشذوذ الفقهي .
1 - سطحية سياسية : -
كان عمر ابن الخطاب كما تقدم ، يرهب الشريف والمنافق معا . فكان يحاسب
الأمويين حسابا عسيرا ، لكنه في نفس الوقت يؤمرهم على أصقاع وسيعة . وفي
ذلك تكمن سطحيته سياسية . لأن بني أمية لم يكونوا مكتفي الأيادي ، بعد أن
كانوا طويليها في زمن البعثة . وليس بني أمية عناصر ساذجة . وإنما هم جهاز ،
وحالة قابلة للنشوء في كل لحظة . فتأميرهم لا يعني سوى صب مزيد من النفوذ في
جعبتهم . ولقد قووا في زمن عمر ابن الخطاب . وهو لم يكن يريد تقويتهم . إنما
رأي رآه . ولكن الأمة دفعة ثمنه . ولم يكن مثل الإمام علي ( ع ) حيث أول ما
قام به هو عزل ( معاوية ) من دون رجعة في الموقف . لأنه يدرك أن الإمارة
تقوي . وبأن بني أمية ، ليسوا فئة عادية . فهو لا يزال يفوت عليهم هذه
الفرص ، حتى وهم يعرضون عليه البيعة . لقد جاء أبو سفيان بعد وفاة
الرسول صلى الله عليه وآله إلى علي والعباس فنادى من وراء الباب .
بني هاشم لا تطمعوا الناس فيكم * ولا سيما تيم بن حرة أو عدي
فما الأمر إلا فيكم وإليكم * وليس لها إلا أبو حسن علي
أبا حسن فاشدد بها كف حازم * فإنك بالأمر الذي تبغي ملي
بصوت عال : يا بني هاشم ، يا بني عبد مناف أرضيتم أن يلي أبو فيصل . أما
والله لو شئتم لأملأنها عليهم خيلا ورجالا فناداه أمير المؤمنين علي ( ع ) .
لقد شيعني الحسين ( ع ) — صفحة 163
مساهمون: إدريس الحسيني المغربي
ص١٦٣